للامتثال التفصيلي لكفاية الامتثال الاجمالي وهو الاحتياط بالجمع بين
الصلاتين فيه ، وكذلك إذا شكّ في وجوب السورة مثلا فإنّه لا يجب عليه
التعلّم والفحص لتمكّنه من الاحتياط ، نعم إذا كانت محتملات المسألة كثيرة
ولا يتمكّن من إحراز الامتثال ولو إجمالا وجب التعلّم في هذه الحالة .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، فإن كان المكلّف متمكّناً من الاحتياط
والامتثال الاجمالي بعد الوقت لم يجب عليه التعلّم قبل الوقت ، لأنّ الامتثال
الاجمالي يكفي عن الامتثال التفصيلي ، وأمّا إذا لم يكن متمكّناً من الاحتياط
في الوقت ، فيجب عليه التعلّم قبل الوقت وإلاّ لفات الواجب عنه فيه ، وكذلك
إذا أدّى ترك التعلّم قبل الوقت إلى عدم إمكان إحراز الاتيان بالواجب وامتثاله
في الوقت ، وفي كلا الفرضين يكون وجوب التعلّم بملاك أنّ تركه يؤدّي إلى
تفويت الملاك الملزم في ظرفه أو عدم إحراز استيفائه ، والفرق بين الفرضين
إنّما هو في نقطة أُخرى وهي أنّ وجوب التعلّم من باب وجوب المقدّمات
المفوّتة في الفرض الأول ، ومن باب وجوب المقدّمات العلمية وهي إحراز
الامتثال اليقيني في الفرض الثاني ، ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق
النائيني ( قدس سره ) من أنّ وجوب التعلّم ليس بملاك وجوب الاتيان بالمقدّمات المفوّتة
قبل الوقت ، لأنّ ملاك وجوب الاتيان بها هو أنّ تركه يؤدّي إلى تفويت الملاك
التامّ في ظرفه بينما يكون ملاك وجوب التعلّم دفع احتمال العقاب باحراز
الامتثال اليقيني لا يتمّ على إطلاقه ، لأنّه إنّما يتمّ في الفرض الثاني دون
الفرض الأول ، فإنّ وجوب التعلّم فيه من باب وجوب المقدّمات المفوّتة قبل
وقت الواجب ، نعم وجوب التعلّم على الثاني يكون إرشاداً إلى حكم العقل
المباحث الأصولية — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧١