تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
للامتثال التفصيلي لكفاية الامتثال الاجمالي وهو الاحتياط بالجمع بين الصلاتين فيه ، وكذلك إذا شكّ في وجوب السورة مثلا فإنّه لا يجب عليه التعلّم والفحص لتمكّنه من الاحتياط ، نعم إذا كانت محتملات المسألة كثيرة ولا يتمكّن من إحراز الامتثال ولو إجمالا وجب التعلّم في هذه الحالة . وأمّا الكلام في المقام الثاني ، فإن كان المكلّف متمكّناً من الاحتياط والامتثال الاجمالي بعد الوقت لم يجب عليه التعلّم قبل الوقت ، لأنّ الامتثال الاجمالي يكفي عن الامتثال التفصيلي ، وأمّا إذا لم يكن متمكّناً من الاحتياط في الوقت ، فيجب عليه التعلّم قبل الوقت وإلاّ لفات الواجب عنه فيه ، وكذلك إذا أدّى ترك التعلّم قبل الوقت إلى عدم إمكان إحراز الاتيان بالواجب وامتثاله في الوقت ، وفي كلا الفرضين يكون وجوب التعلّم بملاك أنّ تركه يؤدّي إلى تفويت الملاك الملزم في ظرفه أو عدم إحراز استيفائه ، والفرق بين الفرضين إنّما هو في نقطة أُخرى وهي أنّ وجوب التعلّم من باب وجوب المقدّمات المفوّتة في الفرض الأول ، ومن باب وجوب المقدّمات العلمية وهي إحراز الامتثال اليقيني في الفرض الثاني ، ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ وجوب التعلّم ليس بملاك وجوب الاتيان بالمقدّمات المفوّتة قبل الوقت ، لأنّ ملاك وجوب الاتيان بها هو أنّ تركه يؤدّي إلى تفويت الملاك التامّ في ظرفه بينما يكون ملاك وجوب التعلّم دفع احتمال العقاب باحراز الامتثال اليقيني لا يتمّ على إطلاقه ، لأنّه إنّما يتمّ في الفرض الثاني دون الفرض الأول ، فإنّ وجوب التعلّم فيه من باب وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وقت الواجب ، نعم وجوب التعلّم على الثاني يكون إرشاداً إلى حكم العقل