تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ ترك التعلّم إن كان يؤدّي إلى ترك الواجب في ظرفه ، كان التعلّم من المقدّمات الوجودية كالمقدّمات المفوّتة ، وإن كان يؤدّي إلى عدم إحراز امتثاله لا تفصيلا ولا إجمالا ، كان التعلّم من المقدّمات العلمية ، وملاك وجوب التعلّم في كلا القسمين وهو فعلية ملاكاتها واهتمام الشارع بالحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها في ظرفها ولو بترك التعلّم قبل الوقت . ومن هنا تختلف المقدّمات العلمية في المقام عن المقدّمات العلمية في سائر الموارد ، فإنّ الحاكم بوجوب المقدّمات العلمية في سائر الموارد هو العقل ، وأمّا في المقام فهو الشرع ، إذ العقل لا يحكم بوجوب التعلّم قبل وقت الواجب لا من باب المقدّمات المفوّتة ولا من باب المقدّمات العلمية في المرتبة السابقة لكي يكون حكم الشرع إرشاداً إليه ، وعلى هذا فحكم الشرع بوجوب التعلّم بما أنّه لا يمكن أن يكون جزافاً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة وهي أنّه يكشف عن اهتمام الشارع بالأحكام الواقعية وملاكاتها وعدم رضائه بتفويتها في ظرفها ولو بالتساهل والتسامح في التعلّم قبل أوقاتها . وأمّا الكلام في المقام الثالث ، وهو التعلّم قبل البلوغ فهل هو واجب على الشخص إذا كان واثقاً ومطمئناً بأنّه إذا لم يتعلّم قبل البلوغ لم يتمكّن منه بعد البلوغ ، فيه وجهان : فذهب السيد الأُستاذ ( قدس سره ) إلى الوجه الثاني وهو عدم وجوبه قبل البلوغ وإن علم بعدم تمكّنه منه بعد البلوغ ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ مقتضى حديث رفع القلم عن الصبي ( 1 ) أنّه لا يترتّب على ترك التعلّم قبل بلوغه أثر ، إذ لا حكم له قبل
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 1 : ص 32 ب 4 من مقدّمة العبادات ح 11 .
المباحث الأصولية — صفحة 174 | الشيخ محمد إسحاق الفياض