تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والصيام قبل الوقت إنّما هو نفس ملاك وجوب الاتيان بالمقدّمات المفوّتة ، أمّا على القول بامكان الواجب المعلّق فيكون الوجوب فعلياً ومحرّكاً نحو الاتيان بالمقدّمات المفوّتة كما أنّه محرّك نحو تعلّمها ، لأنّ فعلية وجوب المقدّمة تتبع فعلية وجوب ذيها ، سواءً أكان ذيها فعلياً أيضاً أم لا ، وكذلك الحال على القول بإمكان الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، وأمّا على القول بعدم إمكانهما معاً كما هو الصحيح ، فالوجوب حينئذ وإن لم يكن فعلياً إلاّ أنّك عرفت أنّ ملاكات هذه الواجبات تامّة في أوقاتها من قبل هذه المقدّمات منها التعلّم ، بمعنى أنّ تلك الملاكات منوطة بالقدرة المطلقة لا بالقدرة الخاصّة وهي القدرة عليها بعد الوقت ، ونتيجة ذلك وجوب تحصيل القدرة على المكلّف قبل أوقاتها بالاتيان بالمقدّمات المفوّتة والتعلّم هذا بحسب مقام الثبوت ، وقد تقدّم أنّ هذه الفرضية هي الصحيحة والمختارة في المسألة وينحلّ الاشكال بها على جميع الأقوال فيها ، وأمّا في مقام الاثبات فهي بحاجة إلى دليل والدليل عليها هو الآيات والروايات ( 1 ) الدالّة على وجوب تعلّم الأحكام الشرعية وتحصيل معرفتها كالأدلّة الدالّة على وجوب المقدّمات المفوّتة ، وقد أشرنا فيما تقدّم أنّ ما يدلّ على وجوب هذه المقدّمات من الآيات والروايات يدلّ على اهتمام المولى بالأحكام الواقعية وملاكاتها وعدم رضائه بتفويتها من قبل تلك المقدّمات ، وكذلك الآيات والروايات التي تنصّ على تعلّم الأحكام الشرعية ، فإنّها تدلّ على تمامية ملاكاتها في ظرفها وعدم جواز تعجيز المكلّف نفسه عن استيفائها بترك التعلّم اختياراً لأنّ امتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) وقوله ( عليه السلام ) : هلاّ تعلّمت وما شاكل ذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 173 | الشيخ محمد إسحاق الفياض