تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فيه الحصة الفاقدة ، وحينئذ فإذا كان الوجوب مطلقاً وإطلاقه حيث يشمل الحصة الفاقدة فيلزم التكليف بالمحال . ولكن قد مرّ أنّ المراد من إطلاقه هو إطلاقه قبل زمان الواجب ، فإذن لا فرق بين القيدين من هذه الناحية . من ناحية رابعة أنّ الواجب المعلّق إذا أمكن ثبوتاً في القيد المضمون أمكن كذلك في القيد غير المضمون أيضاً ، وذلك لما عرفت من أنّ التفصيل بينهما مبني على أنّ القيد إذا كان مضموناً ، فحيث إنّ الحصّة الفاقدة للقيد في ظرفه غير متصوّرة فيه ، فلا يستلزم اطلاق الأمر وعدم تقييده به التكليف بغير المقدور ، باعتبار أنّ مصداق المأمور به حينئذ منحصر بالحصة الواجدة ، وأمّا إذا لم يكن مضموناً كالقدرة ، فحيث إنّ الحصة الفاقدة للقيد متصوّرة فيه فاطلاق الأمر وعدم تقييده به يستلزم التكليف بغير المقدور ، لأنّه يدعو حينئذ إلى الحصة الفاقدة للقدرة . ولكن هذا البناء غير صحيح ، فإنّ إطلاق الأمر كما أنّه في الأول لا يستلزم التكليف بالمحال كذلك في الثاني ، لأنّ معنى إطلاقه وعدم تقييده بالقدرة ، أنّها ليست من شروط الاتّصاف في مرحلة المبادئ وقيود الأمر في مرحلة الجعل ، بل هي من شروط الترتّب وقيود المأمور به فحسب ، وليس معناه أنّه يدعو إلى الاتيان بالحصة الفاقدة للقدرة ، ضرورة أنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى الاتيان بمتعلّقه وهو في المثال الصوم المقيّد بالقدرة لا الجامع بينه وبين الحصة الفاقدة ، مثلا الأمر المتعلّق بالصلاة تعلّق بحصّة خاصة منها وهي الصلاة المقيّدة بقيودها مع أنّ تلك القيود ليست قيوداً للأمر لأنّه مطلق بالنسبة إليها ، ومعنى إطلاقه أنّها غير دخيلة في الاتّصاف في مرحلة المبادئ لا أنّه يحرّك إلى الصلاة الفاقدة لهذه القيود وهكذا ، وعلى ضوء ذلك فإذا كان الصوم بعد طلوع الفجر مقيّداً بالقدرة فمعناه أنّ الواجب حصة خاصة من الصوم وهو
المباحث الأصولية — صفحة 119 | الشيخ محمد إسحاق الفياض