فيه الحصة الفاقدة للقيد حتّى يلزم من اطلاق الأمر التكليف بالمحال ، وأمّا
القيد الثاني فحيث إنّه غير مضمون التحقّق ، فنتصوّر فيه الحصة الفاقدة للقيد
وهي الصوم غير المقدور بعد طلوع الفجر ، وحينئذ لو لم تكن القدرة عليه بعد
الطلوع قيداً للأمر أيضاً بأن يكون مطلقاً ، لزم التكليف بغير المقدور ، لأنّه
باطلاقه يشمل صورة عدم القدرة فيكون محرّكاً نحو الصوم غير المقدور وهو
لا يمكن ، هذا هو الفارق بين القيد المضمون وغير المضمون ، فالنتيجة أنّه لا
مانع من الالتزام بالواجب المعلّق في القيد المضمون تحقّقه خارجاً ، ولا يمكن
الالتزام به في القيد غير المضمون كذلك ( 1 ) هذا .
ويمكن المناقشة في هذا التفصيل بتقريب ، أنّ الثمرة بين كون القيد
مضمون التحقّق خارجاً وبين كونه غير مضمون التحقّق كذلك إنّما تظهر في
ظرفه المتأخّر ، وأمّا بالنسبة إلى الأمر المتقدّم فلا فرق بينهما ، فإنّ هذا الأمر لا
يمكن أن يكون مشروطاً به بنحو الشرط المتأخّر بلا فرق بين أن يكون
مضمون التحقّق في ظرفه أو لا ، وأمّا كونه مطلقاً والواجب مقيّد به في ظرفه
المتأخّر . فهو أيضاً لا يمكن ، لأنّ معنى أنّ الأمر مطلق أنّه فعلي ولا حالة
منتظرة له ، ولازم ذلك أنّه محرّك للمكلّف نحو الاتيان بالواجب ولو بنحو
الاقتضاء مع أنّه مستحيل ، لاستحالة أن يكون محرّكاً ولو بنحو الداعوية
الاقتضائية قبل طلوع الفجر ، وإن شئت قلت أنّ الأمر المتعلّق بالصوم المقيّد
بطلوع الفجر إذا كان فعلياً منذ رؤية الهلال ، فلا محالة يكون محرّكاً وداعياً
بنحو الاقتضاء نحو الصوم المذكور ، ومن الواضح أنّه مستحيل ، إذ لا يعقل أن
يكون الأمر مطلقاً وفعلياً من الآن ومتعلّقه متأخّراً ، لأنّ معنى ذلك أنّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 198 .