تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فيه الحصة الفاقدة للقيد حتّى يلزم من اطلاق الأمر التكليف بالمحال ، وأمّا القيد الثاني فحيث إنّه غير مضمون التحقّق ، فنتصوّر فيه الحصة الفاقدة للقيد وهي الصوم غير المقدور بعد طلوع الفجر ، وحينئذ لو لم تكن القدرة عليه بعد الطلوع قيداً للأمر أيضاً بأن يكون مطلقاً ، لزم التكليف بغير المقدور ، لأنّه باطلاقه يشمل صورة عدم القدرة فيكون محرّكاً نحو الصوم غير المقدور وهو لا يمكن ، هذا هو الفارق بين القيد المضمون وغير المضمون ، فالنتيجة أنّه لا مانع من الالتزام بالواجب المعلّق في القيد المضمون تحقّقه خارجاً ، ولا يمكن الالتزام به في القيد غير المضمون كذلك ( 1 ) هذا . ويمكن المناقشة في هذا التفصيل بتقريب ، أنّ الثمرة بين كون القيد مضمون التحقّق خارجاً وبين كونه غير مضمون التحقّق كذلك إنّما تظهر في ظرفه المتأخّر ، وأمّا بالنسبة إلى الأمر المتقدّم فلا فرق بينهما ، فإنّ هذا الأمر لا يمكن أن يكون مشروطاً به بنحو الشرط المتأخّر بلا فرق بين أن يكون مضمون التحقّق في ظرفه أو لا ، وأمّا كونه مطلقاً والواجب مقيّد به في ظرفه المتأخّر . فهو أيضاً لا يمكن ، لأنّ معنى أنّ الأمر مطلق أنّه فعلي ولا حالة منتظرة له ، ولازم ذلك أنّه محرّك للمكلّف نحو الاتيان بالواجب ولو بنحو الاقتضاء مع أنّه مستحيل ، لاستحالة أن يكون محرّكاً ولو بنحو الداعوية الاقتضائية قبل طلوع الفجر ، وإن شئت قلت أنّ الأمر المتعلّق بالصوم المقيّد بطلوع الفجر إذا كان فعلياً منذ رؤية الهلال ، فلا محالة يكون محرّكاً وداعياً بنحو الاقتضاء نحو الصوم المذكور ، ومن الواضح أنّه مستحيل ، إذ لا يعقل أن يكون الأمر مطلقاً وفعلياً من الآن ومتعلّقه متأخّراً ، لأنّ معنى ذلك أنّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 198 .