تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الإرادة فعلية وموجودة في أُفق النفس بتمام مبادئها والمراد استقبالياً ، لأنّه من انفكاك المعلول عن العلّة التامّة ، وعلى هذا فإذا اتّصف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ وحصلت الإرادة للمولى ، فلا تنفك عن الايجاب والبعث نحو الفعل في الخارج . الثانية : أنّ الإرادة التشريعية التي هي عبارة عن أمر المولى عبده بفعل ما وإيجابه لا تنفك عن المراد ، فإنّ حقيقة الأمر من قبل المولى هو إيجاد الداعي والباعث في نفس المكلّف ، ومن المعلوم أنّه لا ينفك عن الانبعاث والتحرّك ، لأنّهما متضايفان والمتضايفان متقابلان في القوّة والفعل ، ومن الواضح أنّ الانبعاث والتحرّك بالفعل نحو أمر استقبالي مستحيل واستحالته تستلزم استحالة الداعوية والباعثية ، ولازم ذلك استحالة البعث والتحريك نحو فعل في المستقبل هذا . وأجاب المحقّق صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن الصيغة الأُولى وحاصل جوابه ، المنع عن استحالة انفكاك المراد عن الإرادة التكوينية ، فإنّها مرتبة مؤكّدة من الشوق في أُفق النفس المحرّك للعضلات نحو المراد ، فإذا حصل هذا الشوق في عالم النفس كان مؤثّراً شريطة أن تكون قابلية القابل متحقّقة ، كما إذا كان الفعل المشتاق إليه مقارناً للإرادة ، فإنّه حينئذ تحقّق بها خارجاً ، وأمّا إذا كان مقيّداً بزمان استقبالي فلا يتحقّق إلاّ أن يأتي ذلك الزمان ، وهذا ليس من جهة قصور في الإرادة لأنّها تامّة بل لعدم قابلية القابل ( 1 ) . والخلاصة أنّ الإرادة كما تتعلّق بأمر مقارن كذلك تتعلّق بأمر متأخّر ، ولا فرق بين الإرادتين من حيث بلوغها مرتبة الكمال ، ومن هنا إذا تعلّقت
هامش
( 1 ) نفس المصدر المتقدّم : ص 76 .