تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الإرادة بأمر متأخّر ، فإن كانت له مقدّمات خارجية ، كانت محرّكاً نحو الاتيان بها ، وإن لم تكن له مقدّمات كذلك غير عمود الزمان ، فالإرادة بكامل مرتبتها موجودة ولكن قابلية المحل غير متحقّقة إلاّ بمرور الزمان ، فإذن انفكاك الإرادة عن المراد والشوق المؤكّد عن المشتاق إليه خارجاً أمر مطابق للوجدان وغير قابل للانكار . وللنظر في هذا الجواب مجال ، أمّا أولا فلأنّه يظهر من هذا الجواب أنّ الإرادة إذا بلغت مرتبتها العالية فهي علّة تامّة لتحريك العضلات نحو المراد شريطة توفّر جميع شروطها منها قابلية القابل . وقد تقدّم في ضمن البحوث السالفة أنّ الإرادة مهما بلغت من المرتبة والدرجة لا يمكن أن تكون علّة تامّة لايجاد المراد في الخارج ، فإنّ الفعل الاختياري مسبوق بسلطنة الإنسان التي هي وراء الإرادة ومستند إليها لا إلى الإرادة فيصدر منه بسلطنته واختياره ، كانت هناك إرادة في نفسه أم لا على تفصيل تقدّم . وثانياً أنّ إمكان انفكاك الإرادة عن المراد لا يدلّ على إمكان انفكاك الوجوب عن الواجب بتمام مراحله من المبدأ إلى المنتهى ، أمّا إمكان انفكاك الإرادة عن المراد ، فإنّما هو بملاك أنّ الإرادة بمعنى الشوق المؤكّد من الصفات النفسانية التعلّقية ، فقد تتعلّق بأمر متأخّر زمناً كما أنّها تتعلّق بأمر مقارن كذلك ، وأمّا انفكاك الوجوب عن الواجب زمناً بتمام مراتبه لا يمكن ، لأنّ حقيقة الوجوب وروحه هي اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ وهو أمر تكويني فلا يمكن أن يكون مشروطاً بشرط متأخّر كطلوع الفجر مثلا ، ولكن الوجوب بما له من الملاك يكون فعلياً ومطلقاً لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، وقد تقدّم تفصيله ، هذا كلّه فيما إذا كان المراد من الإرادة الشوق