تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
تأثير المتأخّر في ظرفه في الزمن المتقدّم ، فإنّ المؤثّر فيه حينئذ إن كان عدمه المقارن له فهو مستحيل ، وإن كان وجوده فلازمه قلب المشروط عمّا وقع عليه وهو أيضاً كذلك . الثاني : أنّ الوجوب إذا لم يكن مشروطاً به بنحو الشرط المتأخّر بأن يكون مطلقاً ، لزم التكليف بغير المقدور ، لوضوح أنّ الوجوب إذا كان فعلياً فلا محالة يكون محرّكاً نحو الاتيان بالواجب المقيّد بقيد غير اختياري ، ومن الواضح أنّ تحريكه نحوه من التحريك نحو المحال وهو لا يمكن هذا . وفصل بعض المحقّقين ( قدس سره ) في القيد غير الاختياري للواجب بين القيد المضمون تحقّقه في الخارج والقيد غير المضمون تحقّقه فيه ، فإن كان قيد الواجب من قبيل الأول كالوقت ، فلا ملزم لأخذه قيداً للوجوب أيضاً ، باعتبار أنّ الأمر المتعلّق بالمقيّد ليس أمراً حقيقة بالقيد وإنّما هو بذات المقيّد والتقيّد والقيد خارج وكلاهما مقدور إذا كان القيد مضموناً ، وحينئذ فلا مانع من إيجاب الفعل المقيّد بقيد مضمون تحقّقه في الخارج بنحو الواجب المعلّق أي بدون أخذه قيداً للوجوب ، باعتبار أنّ متعلّق الوجوب وهو التقيّد وذات المقيّد مقدور ، والقيد وإن كان غير مقدور إلاّ أنّه مضمون التحقّق خارجاً ، وعلى هذا فلا محذور في إيجاب المولى الصوم المقيّد بطلوع الفجر منذ رؤية الهلال بنحو الواجب المعلّق ، فيكون الوجوب حالياً والواجب وهو الصوم استقبالياً ، وإن كان قيد الواجب من قبيل الثاني كالقدرة مثلا فلابدّ من أخذه قيداً للوجوب أيضاً ، مثلا الصوم كما أنه مقيّد بطلوع الفجر كلك مقيّد بالقدرة عليه بعد الطلوع ، والقيد الأول مضمون التحقّق خارجاً والقيد الثاني غير مضمون التحقّق ، فإنّ المكلّف قد يكون قادراً على الصوم بعد الطلوع وقد لا يكون قادراً عليه بعده ، والقيد الأول حيث إنّه مضمون التحقّق خارجاً ، فلا تتصوّر
المباحث الأصولية — صفحة 116 | الشيخ محمد إسحاق الفياض