تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
موضوعه متحقّق فعلا باعتبار أنه مطلق وغير مقيّد بقيد الطلوع ، ونتيجة هذا هي فعلية فاعلية الأمر ومحرّكيته قبل الفجر ومنذ الليل وهي مستحيلة ، لأنّها تحريك نحو المحال ، نعم يمكن جعل وجوب الصوم بعد الطلوع من الليل بأن يكون الجعل من الآن والمجعول بمعنى فعليته بفعلية موضوعه منذ الفجر ، فإنّ معنى هذا أنّ قيد الطلوع مأخوذ في موضوع الوجوب أيضاً بمعنى أنّه كما يكون قيداً للواجب يكون قيداً للوجوب أيضاً ، ولكن هذا خارج عن محل الكلام وليس من الواجب المعلّق ، وعلى ضوء هذا الأساس لا يمكن أن يقاس الواجب المعلّق بالواجب الموسّع ، فإنّ الوجوب في الثاني فعلي بمعنى أنّ فاعليته تامّة ، غاية الأمر أنّ الوقت بما أنّه متّسع فهو يدعو ويحرّك نحو الواجب بنحو الاقتضاء لا اللزوم ، وأمّا الوجوب في الواجب المعلّق فيستحيل أن يكون محرّكاً وداعياً ولو بنحو الاقتضاء ، فإنّ اقتضاء المحال محال هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ الوجوب في الواجب المعلّق حيث إنّه غير مقيّد بقيده ، فمعناه أنّه لم يؤخذ في موضوعه في مرحلة الجعل ، وعليه فالوجوب فعلي بفعلية موضوعه قبل تحقّق قيد الواجب ، فإذا كان فعلياً كذلك ، كان محرّكاً لا محالة نحو الواجب المقيّد بالقيد المتأخّر . ومن الواضح أنّه لا فرق في ذلك بين كون قيد الواجب مضموناً أو غير مضمون ، ضرورة أنّ التحريك نحوه قبل تحقّق قيده تكليف بالمحال ، وإن كان القيد مضموناً . ومن ناحية ثالثة أنّ المراد من إطلاق الوجوب في الواجب المعلّق ليس إطلاقه في زمان الواجب بلحاظ قيده لكي يختلف باختلاف القيد المضمون وغير المضمون ، فإنّ القيد إن كان مضموناً فلا تتصوّر فيه الحصّة الفاقدة له ، فإذن ليس للاطلاق مصداق إلاّ الحصة الواحدة ، وإن كان غير مضمون فتتصوّر
المباحث الأصولية — صفحة 118 | الشيخ محمد إسحاق الفياض