تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فهناك مجموعة من النقاط للبحث : النقطة الأُولى في إمكان الواجب المعلّق واستحالته . النقطة الثانية ولو سلّمنا إمكانه ، فهل هو داخل في الواجب المطلق أو الواجب المشروط أو أنّه نوع ثالث من الواجب لا هذا ولا ذاك . النقطة الثالثة في ثمرة هذه المسألة . أمّا الكلام في النقطة الأُولى ، فقد ذهب جماعة من الأُصوليين إلى استحالة الواجب المعلّق ، وقد استدلّ عليها بعدّة وجوه : الوجه الأول : ما حكاه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من أنّ التكليف مشروط بالقدرة بمعنى أنّ المكلّف حين ما يكون التكليف متّجهاً إليه فعلا ، لابدّ أن يكون قادراً على الامتثال وإلاّ لزم التكليف بغير المقدور ، وعلى هذا فلو قلنا بالواجب المعلّق لم يكن المكلّف قادراً على الامتثال حين كون التكليف فعلياً ومتّجهاً نحوه ، ولذلك لا يمكن الالتزام به ( 1 ) . والجواب : أنّ هذا الوجه بهذا المقدار من البيان واضح البطلان ، لأنّ التكليف مشروط بالقدرة في ظرف الامتثال لا في ظرف الجعل والاعتبار . فإذا كان المكلّف قادراً على الامتثال في ظرفه ، كفى ذلك في صحة التكليف وإن كان تقريب هذا الوجه بصورة أُخرى فنّية ، وهي أنّ جعل التكليف لا يمكن أن يكون لغواً وجزافاً وبلا مبرّر ، وعلى هذا فما هو المبرّر لجعل الوجوب قبل زمان الواجب رغم أنّه يظل معطّلا ما لم يأت وقت الواجب ، مثلا جعل وجوب الصوم منذ رؤية الهلال في شهر رمضان مع أنّ زمان الواجب من حين طلوع الفجر ، فإذن ما هو فائدة جعل هذا الوجوب قبل زمان الواجب ، أليس
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 103 .