بالقيد مباشرة ، وحيث إنّ تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادّة قهراً بالحصة الواجدة
للقيد ولا تشمل الحصة الفاقدة له ، لأنّ سعة الواجب لا يمكن أن تكون أكثر
من سعة الوجوب فلا إطلاق لها .
مدفوعة أوّلا أنّه لا إطلاق للمادّة لبّاً بصفة أنّها متعلّقة للوجوب ، فإنّ
الكلام إنّما هو في اطلاق متعلّقه وتقييده بحيث يكون التقيّد جزئه .
وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم إطلاق المادّة لبّاً للحصة الفاقدة
للقيد وسقوطه بتقييد الهيئة وصيرورتها حصة خاصة وهي الحصة بعد تحقّق
القيد ، ولكن هذا الاطلاق اللبّي وتقييده كذلك ليس محل الكلام في المسألة
ولا موضوع للأثر المطلوب فيها ، فإنّ ما هو محل الكلام فيها إطلاق المادّة في
مقابل تقييدها بقيد مباشرة ، بحيث يكون تقيّدها به جزءً لها وداخلا فيها كسائر
أجزائها ودخيلا في ترتّب الملاك عليها كغيره من الأجزاء ، فإنّ هذا هو
موضوع الأثر ومحلّ البحث في المسألة ، وتقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادّة
بهذا المعنى لأنّه في مقابل تقييدها كذلك بتقابل التباين .
وأمّا النقطة الرابعة : فالأمر فيها كما أفاده ( قدس سره ) ، لأنّ النسبة بين تقييد الهيئة
وتقييد المادّة الذي هو محل الكلام في المسألة عموم من وجه لا عموم مطلق ،
فإنّ عموم المطلق إنّما هو بين تقييد الهيئة وتقييد المادّة لبّاً لا جعلا كما مرّ
تفصيلا .
وأمّا النقطة الخامسة : فالأمر فيها أيضاً كما أفاده ( قدس سره ) ، لما عرفت من أنّ ما
هو محلّ الكلام في المسألة إنّما هو اطلاق المادّة في مقابل تقييدها بقيد مباشر
جعلا ، غاية الأمر أنّ التقابل بينهما من تقابل التضادّ على مسلك السيد
الأُستاذ ( قدس سره ) ، ومن تقابل الايجاب والسلب على ما قوّيناه ، وليس المراد من
إطلاقها ، إطلاقها للحصة الفاقدة في مقام اللبّ والواقع كما تقدّم تفصيلا .
المباحث الأصولية — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠١