تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ تقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادّة هو الصحيح على تفصيل تقدّم ، هذا كلّه فيما إذا كان دليل التقييد منفصلا عن دليل الأمر . وأمّا إذا كان متّصلا ، فهو بما أنّه يمنع عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق ، فالحكم فيه هو الاجمال والمرجع فيه الأُصول العملية . وأمّا الوجه الثاني : فقد ذكر المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ القيد يرجع إلى المادّة ، بلا فرق بين كونه متّصلا أو منفصلا ، وقد استدلّ على ذلك بوجهين : الأول : أنّ رجوع القيد إلى المادّة وإن كان في ضمن المادّة المنتسبة متيقّن ، وأمّا رجوعه إليها بعد الانتساب فهو مشكوك فيه وبحاجة إلى عناية زائدة ، فإذا لم تكن عناية ودليل على ذلك ، فمقتضى اطلاق المادّة المنتسبة عدم رجوعه إليها ، وحينئذ فلا مانع من التمسّك باطلاقها . الثاني : أنّه لو كان قيداً لها بعد الانتساب ، فلابدّ من أخذه مفروض الوجود ، وحيث إنّ أخذه كذلك بحاجة إلى قرينة ، فإذا لم تكن قرينة ، فمقتضى إطلاق القيد عدم أخذه كذلك ، لأنّه خصوصية زائدة على ذات القيد وبحاجة إلى عناية زائدة ، ولا فرق في ذلك بين كون القيد متّصلا أو منفصلا لفظياً كان أم لبّياً ( 1 ) هذا . وللمناقشة فيه مجال واسع ، أمّا أولا فلأنّ دليل التقييد إذا كان متّصلا بدليل الأمر ، كان مانعاً عن انعقاد أصل ظهور كل من ذات المادّة والمادّة المنتسبة في الاطلاق ، لمكان احتفاف الكل بما يصلح للقرينية ، فلا ظهور لا لذات المادّة ولا للمادّة المنتسبة ، أو فقل أنّ المراد من المادّة المنتسبة هو الهيئة ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 165 .