إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره )
من أنّ تقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادّة هو الصحيح على تفصيل تقدّم ، هذا كلّه
فيما إذا كان دليل التقييد منفصلا عن دليل الأمر .
وأمّا إذا كان متّصلا ، فهو بما أنّه يمنع عن انعقاد ظهور كل منهما في
الاطلاق ، فالحكم فيه هو الاجمال والمرجع فيه الأُصول العملية .
وأمّا الوجه الثاني : فقد ذكر المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ القيد يرجع إلى المادّة ،
بلا فرق بين كونه متّصلا أو منفصلا ، وقد استدلّ على ذلك بوجهين :
الأول : أنّ رجوع القيد إلى المادّة وإن كان في ضمن المادّة المنتسبة متيقّن ،
وأمّا رجوعه إليها بعد الانتساب فهو مشكوك فيه وبحاجة إلى عناية زائدة ، فإذا لم
تكن عناية ودليل على ذلك ، فمقتضى اطلاق المادّة المنتسبة عدم رجوعه إليها ،
وحينئذ فلا مانع من التمسّك باطلاقها .
الثاني : أنّه لو كان قيداً لها بعد الانتساب ، فلابدّ من أخذه مفروض
الوجود ، وحيث إنّ أخذه كذلك بحاجة إلى قرينة ، فإذا لم تكن قرينة ،
فمقتضى إطلاق القيد عدم أخذه كذلك ، لأنّه خصوصية زائدة على ذات القيد
وبحاجة إلى عناية زائدة ، ولا فرق في ذلك بين كون القيد متّصلا أو منفصلا
لفظياً كان أم لبّياً ( 1 ) هذا .
وللمناقشة فيه مجال واسع ، أمّا أولا فلأنّ دليل التقييد إذا كان متّصلا
بدليل الأمر ، كان مانعاً عن انعقاد أصل ظهور كل من ذات المادّة والمادّة
المنتسبة في الاطلاق ، لمكان احتفاف الكل بما يصلح للقرينية ، فلا ظهور لا
لذات المادّة ولا للمادّة المنتسبة ، أو فقل أنّ المراد من المادّة المنتسبة هو الهيئة ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 165 .