المقدور . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّه لا ترجيح لتقديم إطلاق
الهيئة على إطلاق المادّة من هذه الناحية ، نعم يمكن تقديم إطلاقها على
إطلاق المادّة في مورد الاجتماع بملاك الأظهرية كما تقدّم .
وهنا وجهان آخران في المسألة :
الأول : ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) .
الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) .
أمّا الوجه الأول فقد ذكر السيد الأُستاذ ( قدس سره ) بياناً مفصّلا حول هذه المسألة
وتحليلها وبيان علاجها ، ونلخّص ما ذكره في ضمن عدّة نقاط .
الأُولى : أنّ قيد الهيئة مأخوذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل دون
قيد المادّة ، فهما متباينان من هذه الناحية .
الثانية : أنّه لا فرق بين أن يكون القيد اختيارياً أو غير اختياري .
الثالثة : أنّ معنى تقييد مفاد الهيئة كون الوجوب حصّة خاصّة وهي
الحصة المتقيّدة بالقيد ، ومعنى تقييد المادّة كون الواجب حصة خاصّة وهي
الحصّة المتقيّدة به .
الرابعة : أنّ النسبة بين تقييد المادّة بقيد وتقييد الهيئة به عموم من وجه ،
فيمكن أن يكون الشئ قيداً لمفاد الهيئة دون المادّة ، كما إذا أمر المولى
بركعتين من الصلاة مثلا في المسجد إذا دخل فيه ، فيكون الدخول شرطاً
لوجوبهما بنحو صرف الوجود ، فإذا دخل فيه وجب عليه ركعتان من الصلاة
ولو عن جلوس ، وقد يكون الشئ قيداً للمادّة دون الهيئة ، وقد يكون قيداً
لهما معاً .
الخامسة : أنّ المراد من إطلاق المادّة ليس عمومها وشمولها للحصة قبل
تحقّق قيد الوجوب وانطباقها عليها ، لكي يقال أنّ تقييد مفاد الهيئة بقيد
المباحث الأصولية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨