التزم بأنّه يرجع إلى المادّة المنتسبة مع أنّه يقع في نفس المحذور ، لأنّ المادّة
المنتسبة في مقابل ذات المادّة عبارة عن نفس النسبة الطلبية بين ذات المادّة
والمخاطب وهي معنى حرفي .
والخلاصة أنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) حيث قد بنى على أنّ المعنى الحرفي
غير قابل للاطلاق والتقييد ، فلذلك حاول بأنّ القيد يرجع إلى المادّة المنتسبة
لا إلى مفاد الهيئة باعتبار أنّه معنى حرفي ، ولكن قد عرفت أنّ هذه المحاولة لا
تجدي ، لأنّ المادّة المنتسبة أيضاً معنى حرفي في مقابل ذات المادّة ، فإنّها
عبارة عن نفس النسبة الطلبية هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنّ أصل المبنى وهو أنّ المعنى الحرفي غير قابل
للاطلاق والتقييد غير صحيح ، لما تقدّم من أنّه لا مانع من تقييد المعنى الحرفي
بتقييد طرفيه ، على أساس أنّه متقوّم بهما ذاتاً وحقيقة ، فإذن إطلاقه وتقييده
إنّما هو باطلاق وتقييد طرفيه باعتبار أنّهما بمثابة الجنس والفصل للنوع ،
والمفروض أنّه لا مانع من إطلاق وتقييدهما .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ بين إطلاق الهيئة وإطلاق
المادّة معارضة لا بالذات بل بالعرض وبواسطة العلم الاجمالي بتقييد إطلاق
إحداهما ، وعلى هذا فالمقام داخل في الكبرى المتقدّمة وهي تقديم الاطلاق
الشمولي على الاطلاق البدلي في مورد المعارضة ، فإذن لابدّ من تقديم إطلاق
الهيئة باعتبار أنّه شمولي على إطلاق المادّة باعتبار أنّه بدلي ، فلا تصل النوبة
حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة ، هذا كلّه فيما إذا كان دليل التقييد منفصلا
وغير مانع عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق ، وأمّا إذا كان مجملا ومانعاً
عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق فهو خارج عن محل الكلام ، لأنّ
موضوع البحوث المتقدّمة هو ما إذا كان لكل منهما اطلاق ، وأمّا إذا كانتا
المباحث الأصولية — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٤