تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
التزم بأنّه يرجع إلى المادّة المنتسبة مع أنّه يقع في نفس المحذور ، لأنّ المادّة المنتسبة في مقابل ذات المادّة عبارة عن نفس النسبة الطلبية بين ذات المادّة والمخاطب وهي معنى حرفي . والخلاصة أنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) حيث قد بنى على أنّ المعنى الحرفي غير قابل للاطلاق والتقييد ، فلذلك حاول بأنّ القيد يرجع إلى المادّة المنتسبة لا إلى مفاد الهيئة باعتبار أنّه معنى حرفي ، ولكن قد عرفت أنّ هذه المحاولة لا تجدي ، لأنّ المادّة المنتسبة أيضاً معنى حرفي في مقابل ذات المادّة ، فإنّها عبارة عن نفس النسبة الطلبية هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ أصل المبنى وهو أنّ المعنى الحرفي غير قابل للاطلاق والتقييد غير صحيح ، لما تقدّم من أنّه لا مانع من تقييد المعنى الحرفي بتقييد طرفيه ، على أساس أنّه متقوّم بهما ذاتاً وحقيقة ، فإذن إطلاقه وتقييده إنّما هو باطلاق وتقييد طرفيه باعتبار أنّهما بمثابة الجنس والفصل للنوع ، والمفروض أنّه لا مانع من إطلاق وتقييدهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ بين إطلاق الهيئة وإطلاق المادّة معارضة لا بالذات بل بالعرض وبواسطة العلم الاجمالي بتقييد إطلاق إحداهما ، وعلى هذا فالمقام داخل في الكبرى المتقدّمة وهي تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي في مورد المعارضة ، فإذن لابدّ من تقديم إطلاق الهيئة باعتبار أنّه شمولي على إطلاق المادّة باعتبار أنّه بدلي ، فلا تصل النوبة حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة ، هذا كلّه فيما إذا كان دليل التقييد منفصلا وغير مانع عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق ، وأمّا إذا كان مجملا ومانعاً عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق فهو خارج عن محل الكلام ، لأنّ موضوع البحوث المتقدّمة هو ما إذا كان لكل منهما اطلاق ، وأمّا إذا كانتا