تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
نكتة الفرق بين القيدين هما قيد الوجوب وقيد الواجب ، وقد تقدّم أنّ نكتة الفرق بينهما هي أنّ أخذ شئ قيداً للوجوب في مرحلة الجعل إنّما هو من جهة أنّه دخيل في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، إذ لولا دخله فيه لكان أخذه قيداً للوجوب في مرحلة الجعل لغواً بلا مبرّر ، وأخذ شئ قيداً للواجب في هذه المرحلة إنّما هو من جهة أنه دخيل في ترتّب الملاك عليه في الخارج وإلاّ كان أخذه قيداً له لغواً وبلا موجب ، وعلى هذا فقيد الوجوب يفترق عن قيد الواجب ملاكاً وجعلا وأثراً ، لا أنّه يفترق عنه جعلا وأثراً فقط كما في كلامه ( قدس سره ) . وأمّا النقطة الثانية : فيرد عليها ما تقدّم منّا آنفاً من أنّ محلّ الكلام في المسألة إنّما هو في القيد الاختياري المأخوذ في القضية وأنّه يرجع فيها إلى مفاد الهيئة أو المادّة ، ولا يمكن أن يكون الكلام في الأعم منه ومن غير الاختياري إذ لو كان القيد غير اختياري تعيّن كونه قيداً لمفاد الهيئة دون المادّة ، ولا يدور الأمر حينئذ بين كونه قيداً للهيئة أو المادّة ، ولو علم من الخارج أنّه قيد للواجب ودخيل في ترتّب الملاك عليه ، فلابدّ من أخذه قيداً للوجوب أيضاً ، إذ لا يمكن أن يكون الوجوب مطلقاً والواجب مقيّداً بقيد غير اختياري ، وإلاّ فيلزم التكليف بغير المقدور . وأمّا النقطة الثالثة : فالظاهر أنه ( قدس سره ) أراد منها تقييد كل من مفاد الهيئة والمادّة بقيد مباشر الذي هو في مقابل اطلاق كل منهما ، وليس مراده ( قدس سره ) من تقييد المادّة صيرورتها حصة خاصة ولو بتقييد الهيئة بقرينة أنّه جعل تقييد المادّة في مقابل تقييد الهيئة ، وإنّهما متباينان جعلا وأثراً . ودعوى أنّ معنى تقييد المطلق صيرورته حصة خاصة ، سواءً أكان ذلك بتقييده بقيد مباشرة أم بواسطة لأنّ معنى تقييد المطلق سقوط إطلاقه ، ولا يعتبر فيه أن يكون ذلك
المباحث الأصولية — صفحة 100 | الشيخ محمد إسحاق الفياض