والمفروض في المقام أنّ نسبة القيد إلى كل من المادّة والهيئة على حدّ سواء ،
وحيث إنّه متصل بدليل الأمر ، فيصلح أن يكون مانعاً عن ظهور كل واحد منهما
في الاطلاق .
ودعوى أنّ رجوع القيد إلى المادّة أعم من ذاتها والمادّة المنتسبة متيقّن ،
وأمّا رجوعه إلى خصوص المادّة المنتسبة فهو مشكوك فيه .
مدفوعة فإنّا لو سلمنا هذه الدعوى ، إلاّ أنّه يكفي في إجمال المادّة
المنتسبة وعدم انعقاد الظهور لها في الاطلاق الشك في رجوع القيد إليها لمكان
احتفافها به ، نعم لا أثر للشك في التقييد بالمنفصل ، باعتبار أنّ إطلاق المطلق
منعقد فلا يجوز رفع اليد عنه ما لم يثبت تقييده .
وثانياً أنّه ( قدس سره ) إن أراد بالمادّة المنتسبة ما هو مساوق لمفاد الهيئة وهو
الوجوب ومن ذات المادّة ما هو مساوق للواجب ، فيرد عليه أنّ مرجع ذلك
إلى أنّ رجوع القيد إلى الأعمّ من الواجب والوجوب متيقّن وإلى خصوص
الوجوب مشكوك فيه ، وفيه أنّ هذا من توضيح الواضح ، ضرورة أنّ الأمر في
تمام موارد العلم الاجمالي كذلك ، لأنّ الجامع بين فردين أو أفراد متيقّن وكل
واحد منهما بنفسه مشكوك فيه ، وفي المقام رجوع القيد إلى أحدهما متيقّن
وإلى خصوص كل من الواجب والوجوب مشكوك فيه ، فإذن لا خصوصية
للوجوب .
وإن أراد ( قدس سره ) من ذات المادّة ، المادّة بقطع النظر عن اتّصافها بالوجوب
ومن المادّة المنتسبة ، المادّة بالنظر إلى اتّصافها بالوجوب ، فيرد عليه نفس ما
عرفت هذا إضافة إلى أنّ رجوع القيد إلى المادّة بعد انتسابها لا يجدي في دفع
المشكلة وهي أنّ المعنى الحرفي غير قابل للتقييد ، فإنّه ( قدس سره ) فراراً عن أنّ القيد
لا يرجع إلى مفاد الهيئة باعتبار أنّه معنى حرفي والمعنى الحرفي لا يقبل التقييد ،
المباحث الأصولية — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٣