تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تحصيلها ، وعلى الثاني فالوجوب مقيّد به وأنّه دخيل فيه في مرحلة الجعل وفي اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، والواجب مطلق وأنّها ليست قيداً له ولهذا لا يجب تحصيلها ، والعلم الاجمالي إنّما هو بين تقييد إطلاق الواجب بالاستطاعة وتقييد إطلاق الوجوب بها ، وهذا من العلم الاجمالي بين أمرين متباينين وليس بينهما قدر متيقّن حتّى يمكن انحلال العلم الاجمالي به ، وإلاّ فلا يكون علم إجمالي بين المتباينين وهذا خلف . فالنتيجة في نهاية المطاف أنّ تقييد اطلاق الهيئة مباين لتقييد اطلاق المادّة ملاكاً وجعلا وأثراً ، أمّا الأول فلأنّ قيد الهيئة دخيل في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، وقيد المادة دخيل في ترتّب الملاك عليها في الخارج . وأمّا الثاني فلأنّ قيد الهيئة مأخوذ مفروض الوجود في مقام الجعل دون قيد المادّة . وأمّا الثالث فلأنّ أثر قيد الهيئة عدم وجوب تحصيله وأثر قيد المادّة وجوب تحصيله ، فلذلك لا يستلزم تقييد الهيئة تقييد المادّة ، فيقع التعارض بينهما فيسقطان معاً والمرجع الأصل العملي في المسألة . ثمّ إنّ محلّ النزاع في المسألة إنّما هو فيما إذا كان القيد المردّد رجوعه إلى الهيئة أو المادّة اختيارياً ، وأمّا إذا كان غير اختياري فهو خارج عن محل النزاع ويتعيّن كونه قيداً للوجوب أيضاً ، وقد تقدّم أنّ ملاك كون شئ قيداً للوجوب أحد أمرين : الأول : أن يكون دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ . الثاني : أن يكون قيداً للواجب رغم أنّه غير اختياري ، فإنّه حينئذ لابدّ من أخذه قيداً للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم التكليف بغير