فشمول اطلاق الحديث له منوط بأن لا يكون مقصراً وإلا فلا يكون مشمولا له
كالعالم العامد ، وأما الجاهل المركب فهو مشمول لاطلاقه وإن كان مقصراً ، وتمام
الكلام في ذلك في محله .
فالنتيجة ، أن الاخلال في باب الصلاة بالأجزاء أو الشروط غير الركنية إذا
كان بالنسيان أو الجهل المركب وإن كان مقصراً أو البسيط ، شريطة أن لا يكون
مقصراً لا يوجب الإعادة ، وأما إذا كان الاخلال بالأجزاء أو الشروط الركنية
فهو يوجب الإعادة ، وكذلك إذا كان الاخلال بالتكبيرة ، فإنها وإن لم تكن
مذكورة في حديث لا تعاد إلا أنها ركن بمقتضى النصوص الخاصة .
ومن هنا يظهر أن وجوب الإعادة أو القضاء لم يثبت إلا فيما إذا كان الاختلاف
بين المجتهدين في الاجزاء أو الشرائط الركنية ، هذا كله في باب العبادات .
وأما في باب المعاملات فحيث أن الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين في ذلك
الباب قليل فلا تظهر الثمرة إلا نادراً ، باعتبار أنه لا تعتبر في صحة المعاملات
المالية ونفوذها صيغة خاصة ولغة مخصوصة ، بل لا يعتبر فيها اللفظ فضلا عن
كونه بصيغة خاصة وتكفي فيها المعاطاة ، وأما في باب النكاح فاعتبار لفظ خاص
كالعربية أو صيغة مخصوصة فهو المعروف والمشهور عند الفقهاء ، وعلى هذا فإذا
أفتى فقيه بصحة النكاح بالمعاطاة أو بالفارسية وعقد على امرأة بالفارسية ،
وحينئذ فإذا ظهر له أنه أخطأ في ذلك وبنى على اعتبار العربية في الصيغة وعدم
كفاية الفارسية ، فعليه أن يجدد العقد عليها بالصيغة العربية ، وكذلك إذا عدل
مقلده منه إلى غيره بسبب أو آخر وكان فتوى غيره باعتبار العربية في صيغة عقد
النكاح وعدم كفاية المعاطاة ولا الفارسية ، فإن عليه أن يجدد العقد على امرأته
بالعربية ، هذا إذا كان الموضوع باقياً وإلا فلا شيء عليه هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٣