ومن ناحية أُخرى إذا أفتى فقيه بجواز الذبح بالاستيل ، فإذا ذبح أحد شاة به
اعتماداً على فتواه ثم عدل عنه إلى مجتهد آخر يرى عدم جواز الذبح به واعتبر أن
يكون بالحديد ، فإن كانت الذبيحة باقية وجب عليه الاجتناب عنها ، وإن لم
تكن باقية بأن أكلها أو أكلها غيره فلا شيء عليه لا تكليفاً ولا وضعاً ، هذه نبذة
مختصرة حول الأحكام المترتبة على اختلاف المجتهدين في الفتوى في بابي
العبادات والمعاملات ، وتفصيل الكلام في ذلك في باب الاجتهاد والتقليد .
نتائج البحث عدة نقاط :
الأُولى : أن الأقوال في تفسير حجية الامارات من باب الطريقية والكاشفية
أربعة وقد تقدم نقطة الاشتراك بين هذه الأقوال ونقطة الامتياز بينها وما يترتب
عليها من الآثار .
الثانية : أن الأقوال الرئيسية في تفسير حجية الامارات من باب السببية
والموضوعية ثلاثة ، وتقدم ما هو الفرق بين هذه الأقوال وما هو الممكن منها وما
هو المستحيل وما يترتب عليها من الآثار فلاحظ .
الثالثة : أن هناك فروضاً أُخرى للقول بالتسبيب :
الفرض الأول : الالتزام بوجود مصلحة في المؤدي ، وهذه المصلحة إن كانت
مسانخة لمصلحة الواقع ، فحينئذ إن كانت أقوى منها انقلب الواقع من الواقع
الأولي إلى الواقع الثانوي وهو مؤدى الامارة ، ولا زم هذا القول التصويب
والاجزاء ، وإن كانت مساوية لها انقلب الواجب إلى الجامع بين الواقع والمؤدى ،
فيكون الواجب أحدهما ، ولا زم هذا أيضاً التصويب والاجزاء ، وأما إذا لم تكن
مصلحة المؤدى مسانخة لمصلحة الواقع ومباينة لها ، فعندئذ لا تصويب ولا
إجزاء ، ولكن هذا الفرض لا يمكن في باب الصلاة لاستلزام ذلك كون الواجب
المباحث الأصولية — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٤