وأما الكلام في المقام الثاني ، فإن كان ظهور الخطأ من جهة عدول المكلف من
مجتهد إلى مجتهد آخر ، إما على أساس أن المجتهد الثاني أصبح أعلم من الأول أو
أنه كان أعلم منه من الابتداء ولكنه لا يدري بالحال ، أو ظهر عنده أن الأول غير
واجد لشروط التقليد بسبب أو آخر أو غير ذلك ، فهنا صور :
الأُولى : ما إذا كان عدوله من مجتهد إلى مجتهد آخر من جهة أنه أصبح أعلم
منه بقاءً .
الثانية : ما إذا كان ذلك من جهة أنه كان أعلم منه من الأول ولكنه
لا يعلم بالحال .
الثالثة : ما إذا كان ذلك من جهة أن الأول كان يفقد بعض شروط التقليد بقاء .
الرابعة : ما إذا كان ذلك من جهة أنه كان فاقداً لشروط التقليد من الأول وهو
لا يعلم بالحال .
الخامسة : ما إذا كان ذلك من جهة موت المجتهد الأول .
أما الصورة الأُولى ، فإن كان ذلك في الوقت وجبت الإعادة بمقتضى قاعدة
الاشتغال ، وأما إن كان في خارج الوقت فيجب عليه القضاء ، فإن علمه بفتوى
المجتهد الأول وإن كان عملا بالحجة في ظرفه ، ضرورة أن الشئ لا ينقلب عما
كان عليه ، إلا أنها سقطت عن الحجية والكشف بوصول فتوى الثاني صغرى
وكبرى ، وهي حجة من الآن على اثبات مدلولها في تمام قطاعاته الزمنية الطولية
إلى زمن الشرع ، وحينئذ ففوت الواقع واقعاً في الوقت وإن كان غير محرز ، إلا أن
فوته ظاهراً فيه محرز بنفس وصول حجية هذه الفتوى ، وحيث أنها أقوى من
الأُولى فعلا وتتقدم عليها ، فلا تكون الأُولى حجة في مقابلها وكاشفة عن ثبوت
المباحث الأصولية — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٠