الحكومة في المقام الورود واثبات موضوع جديد للشرطية وهو الطهارة
الظاهرية أو الحلية الظاهرية ، وهذا التوجيه غير بعيد كما تقدم .
الثاني : أن هذه الحكومة ، حكومة ظاهرية لا واقعية ومنوطة بجهل المكلف
بالواقع وعدم علمه ، فإذا ارتفع الجهل وأصبح عالماً بالواقع انكشف أنه لم يعمل
به ، فإذن يجب عليه العمل به ، وهذا معنى عدم إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر
الواقعي ، وهذا الوجه لا بأس به ، ولا يرد عليه ما أورده بعض المحققين ( قدس سره ) على
تفصيل تقدم .
الثالث : أن أصالة الطهارة لو كانت حاكمة على دليل شرطية الطهارة للصلاة
لكانت حاكمة على دليل شرطية طهارة الماء للوضوء والغسل مع أن الأمر ليس
كذلك ، بداهة أنه لو توضأ بماء محكوم بالطهارة بمقتضى أصالة الطهارة ثم انكشف
أنه كان نجساً في الواقع ، لم يمكن الحكم بصحة هذا الوضوء ، وقد تقدم أن المحاولة
لدفع هذا النقض غير سديدة .
الرابع : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن مفاد موثقة عمار لا يخلو من أن يكون
جعل الطهارة الظاهرية أو توسعة دائرة شرطية الطهارة ، ولا يمكن أن تكون
الموثقة متكفلة لكلا الأمرين معاً ، وحيث أن الظاهر منها الأمر الأول ، فلا يمكن
إرادة الأمر الثاني منها ، وما أورده بعض المحققين ( قدس سره ) من الاشكال على هذا الوجه
لا يخلو عن تأمل على تفصيل تقدم .
السادسة : أن مفاد الموثقة جعل الطهارة الظاهرية التي هي من الاحكام
الظاهرية الترخيصية ، وهي أحكام عذرية مجعولة بغرض التسهيل على نوع
المكلفين ولا تؤثر في الواقع ، ولهذا لا موضوع للاجزاء ، لأن الواقع بماله من
الملاك قد ظل بحاله والاجزاء منوط بتدارك ملاكه والمفروض عدم التدارك ،
المباحث الأصولية — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٦