للوجوب كما هو الحال في دلالة صيغة الأمر على الوجوب فلا فرق بينهما من هذه
الناحية . نعم ، أنها على الوجه الثالث والخامس مشتملة على نكتة أُخرى تؤكد
دلالتها على الوجوب ، فتكون آكد وأقوى من دلالة الصيغة عليه وقد تقدم
تفصيله .
الثامنة : أن مدلول فعل المضارع مناسب للطلب الحقيقي وهو طلب ايقاعه في
الخارج ، فلهذا يكون استعماله في مقام انشاء الطلب على القاعدة فلا يحتاج إلى
مؤونة زائدة ، وهذا بخلاف ايقاعه في الخارج ، فلهذا لا يصحّ استعماله في مقام
انشاء الطلب إلا في موردين :
الأول : ما إذا استعمل جزاءً للشرط .
الثاني : ما إذا استعمل في مقام الدعاء .
وكذلك الجملة الاسمية ، فإن مدلولها لا يناسب الطلب الحقيقي وهو طلب
إيقاع مدلولها في الخارج ، ومن هنا يصح استعمال فعل المضارع في انشاء الطلب
مع الحفاظ على مدلوله الوضعي كما هو الحال في الوجه الثالث والخامس ، فما
ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنه إذا صحّ استعمال فعل المضارع في مقام انشاء
الطلب ، صح استعمال كل جملة في هذا المقام حتى الجملة الاسمية وفعل الماضي مع
أن الأمر ليس كذلك غير تام ، لما عرفت من الفرق بينهما .
المباحث الأصولية — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٤