في المدلول الوضعي التصوري ، فإنها في مقام الاخبار موضوعة بإزاء النسبة
الفانية باللحاظ التصوري في مصداق مفروغ عنه تحققه في الخارج ، وفي مقام
الانشاء موضوعة بإزاء النسبة الفانية باللحاظ التصوري في مصداق يرى تحققه
بنفس الجملة .
ولكن تقدم أنه لا يمكن الالتزام بتعدد الوضع ولا سيما بناء على ما هو الصحيح
من أن وضع الهيئة نوعي لا شخصي .
الرابعة : أن ما ذكر من أن الجملة في كلا المقامين مستعملة في معنى واحد وهو
النسبة الفانية باللحاظ التصوري في مصداق مفروغ عنه تحققه في الخارج
والاختلاف إنما هو في المدلول التصديقي ، فإن المدلول التصديقي لها في مقام
الاخبار غير المدلول التصديقي لها في مقام الانشاء غير تام ، لما تقدم من أن ذلك
خلاف الظاهر ، فإن الظاهر هو اختلافهما في المدلول التصوري والتصديقي معاً .
الخامسة : أن ما قيل من أن استعمال الجملة في مقام انشاء الطلب من باب
الكناية ، فإنها تدل على الاخبار عن ثبوت النسبة وتحققها في الواقع بالمطابقة
وعلى ثبوت ملزومها بالالتزام وهو طلب ايقاعها في الخارج ، فلا يمكن المساعدة
عليه ، لوضوح أن الجملة في مقام الانشاء غير ظاهرة في الكناية ، فلا يمكن حملها
عليها بدون قرينة ولا قرينة على ذلك .
السادسة : الظاهر أن الجملة في مقام الانشاء تختلف عنها في مقام الاخبار في
المدلول التصوري والتصديقي معاً ، غاية الأمر أن استعمالها في مقام الانشاء مجاز
لا حقيقة ، لأن تعدد الوضع فيها غير محتمل على تفصيل قد مرّ .
السابعة : أن منشأ دلالة الجملة في مقام انشاء الطلب على الوجوب هو النكتة
العامة وهي دلالتها على النسبة الطلبية المولوية ، على أساس أن المولوية مساوقة
المباحث الأصولية — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٣