الأول : أن يكون متعلقه الجامع بين فعل المكلف وفعل غيره .
وأورد عليه بأنه لا اطلاق للمادة بالنسبة إلى فعل الغير فإنه خارج عن
اختياره المكلف وقدرته ، فلا يكون مشمولا لاطلاق المادة وهي الواجب ،
فالشك في السقوط يرجع إلى الشك في اطلاق الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ،
ومقتضى اطلاق الهيئة عدم سقوط الوجوب عن المكلف بفعل الغير ، بل ذكر ( قدس سره )
أن هذا الوجه غير معقول ، لأن فعل الغير بما أنه خارج عن اختيار المكلف
وقدرته ، فلا يعقل تعلق التكليف بالجامع بينه وبين فعل نفسه لأنه لغو .
وللمناقشة فيه مجال وذلك ، لأنه لا مانع من تعلق التكليف بالجامع بين
المقدور وغير المقدور ، وقد صرح هو ( قدس سره ) بذلك في غير مورد ، باعتبار أن الجامع
بين المقدور وغيره مقدور ولا مانع من تعلق التكليف به ولا موجب للالتزام بأنه
متعلق بخصوص الحصة الاختيارية ، فما ذكره ( قدس سره ) من أن الاهمال في الواقع غير
معقول ، فيدور الأمر بين الاطلاق وهو تعلق التكليف والجامع والتقييد وهو
تعلق التكليف بحصة خاصة ، وحيث أن الأول لا يعقل فيتعين الثاني غريب ،
فإنه مصادرة لأن التكليف بالجامع بين الحصة المقدورة وغير المقدورة ممكن لأنه
مقدور ولا مانع من تعلق التكليف به . نعم ، الذي لا يمكن هو تعلق التكليف
بالجمع بينهما لأنه من التكليف بغير المقدور وهو لا يمكن ، أو فقل أنه فرق بين
تعلق التكليف بصرف وجود الجامع وبين تعلقه بمطلق وجوده أي بوجوده في
ضمن كل من الحصتين ، فإن الأول لا مانع منه والثاني مستحيل ، ولا فرق في
ذلك بين أن يكون اعتبار القدرة في متعلق التكليف بحكم العقل أو بمقتضى
الخطاب ، فإن الخطاب لا يقتضي أكثر من كون متعلقه مقدوراً ، والمفروض أن
الجامع بين المقدور وغير المقدور ، مقدور ، هذا كله بحسب مقام الثبوت .
المباحث الأصولية — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٧