استعماله فيه في غير هذين الموردين .
والخلاصة : أنه لا شبهة في صحة استعمال فعل المضارع في مقام إنشاء الطلب
في كل لغة ، والنكتة في ذلك ما عرفت من أن مدلوله مناسب للطلب الحقيقي دون
فعل الماضي إلا في الموردين المذكورين .
نتائج هذا البحث عدة نقاط :
الأُولى : أن في الجملة الفعلية المشتركة بين الأخبار والانشاء مسلكان :
أحدهما ، مسلك التعهد . والآخر ، مسلك غير التعهد .
أما على الأول ، فلا شبهة في تعدد الوضع بلحاظ حالتي الاخبار والانشاء ،
فإن الجملة في مقام الاخبار موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والاخبار عن
ثبوت شيء في الواقع ، وفي مقام الانشاء موضوعة للدلالة على ابراز
الأمر الاعتباري النفساني . فيكون لكل واحدة منهما مدلول وضعي مستقل
بوضع كذلك .
وأما على الثاني ، فهل الجملة المستعملة في مقام الانشاء والطلب مستعملة
في نفس المعنى في مقام الاخبار أو مستعملة في معنى آخر حقيقة أو مجازاً أو من
باب تعدد الدال والمدلول ، ففيه وجوه من التفسير تقدمت .
الثانية : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ذكر أن خصوصية الاخبار والانشاء
خارجة عن حريم المعنى الموضوع له والمستعمل فيه وهو واحد فيهما
والاختلاف بينهما إنما هو في الداعي ، فإنه قد يكون الانشاء وقد يكون الاخبار ،
ولكن قد تقدم أن ما ذكره ( قدس سره ) غير صحيح .
الثالثة : أن ما قيل من أن الجملة في مقام الانشاء تختلف عنها في مقام الاخبار
المباحث الأصولية — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٢