المتمني عنها وهكذا ، وأداة النداء موضوعة بإزاء واقع النداء الذي هو نداء
بالحمل الشائع بين الشخص المنادي والمنادى - بالفتح - في وعاء النداء ، ولا واقع
موضوعي له ، غير أنه يرى بالنظر التصوري ثبوته في هذا الوعاء بنفس هذه
الأداة ، كوعاء الاستفهام والطلب والتمني والترجي وغير ذلك .
قد يقال كما قيل : إن دلالة حرف النداء على النسبة المذكورة ليست من ناحية
الوضع كسائر الحروف والأدوات ، بل من ناحية أن حرف النداء كالصوت منبه
طبيعي ، غاية الأمر أن الصوت منبه تكويني عام ، وحرف النداء منبه تكويني
خاص ، وعليه فإطلاقه إيجاد للمنبه التكويني ، لا كما هو حاك عن معناه
الموضوع له ودال عليه ( 1 ) .
ولكن هذا القول خاطئ جدا ، وذلك لأن الاحساسات الأولية للإنسان
والحيوان وإن كانت منبهات طبيعية تكوينية يستخدمها الانسان في حياته
الاعتيادية الأولية لابراز مقاصده وأفكاره للآخرين ، إلا أنها لا تنطبق على
الألفاظ بالنسبة إلى معانيها .
بيان ذلك أن المنبه على نوعين :
الأول : المنبه الطبيعي التكويني .
الثاني : المنبه الشرطي الصناعي .
أما الأول فهو يمثل الاحساسات الأولية للانسان والحيوان ، فإذا رأى أحد
أسدا مثلا انتقل الذهن إلى صورته مباشرة ، وهذا الانتقال والاستجابة الذهنية
نتيجة طبيعية أولية للاحساس البصري ، وإذا سمع صوته انتقل الذهن إلى صورة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 302 .