أي انها تدل على معنى لا وجود له إلا فيه .
الثاني : أن إيجادية المعنى الانشائي ليست بمعنى التوليد والايجاد الخارجي ،
ولا بمعنى الايجاد الاعتباري النفساني ، ولا بمعنى انها في طول دلالة الجملة على
مدلولها التصوري والتصديقي ، بل بمعنى أنه لا وعاء له إلا وعاء الجملة الانشائية
تصورا وتصديقا ، ولهذا يرى ثبوت مصداقه بنفس الجملة .
ها هنا أمور :
الأول : في مدلول حرف النداء وتعيين حدوده .
الثاني : في مدلول أسماء الإشارة وتحديده سعة وضيقا .
الثالث : في تفسير الوضع النوعي وتمييزه عن الوضع الشخصي .
أما الكلام في الأمر الأول فالظاهر أن أداة النداء موضوعة بإزاء واقع النسبة
بين المنادى بالفتح والمنادي - بالكسر - ، فإن معناها الموضوعة له هو النداء ،
وهو بالحمل الشائع نسبة بينهما ، ولم توضع بإزاء مفهوم النداء ، باعتبار أنه ليس
بنداء بالحمل الشائع الصناعي ، بل هو نداء بالحمل الأولي ، ومفهوم اسمي وليس
بحرفي ، والموضوع بإزائه هو لفظ النداء لا حرف النداء .
ثم إن أداة النداء تختلف عن أداة الاستفهام والتمني والترجي في نقطة ، وهي أن
تلك الأداة لا تدخل إلا على الجملة التامة ، كقولك ( هل زيد عالم ) ، ( ولعل
زيدا عادل ) و ( ليت بكرا قائم ) بينما أداة النداء لا تدخل إلا على المفرد أو التثنية
أو الجمع دون الجملة التامة .
وبكلمة ، إن أداة الاستفهام موضوعة بإزاء واقع النسبة بين المستفهم والجملة
المستفهم عنها ، وأداة التمني موضوعة بإزاء واقع النسبة بين المتمني والجملة
المباحث الأصولية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩