الحادية عشرة : الصحيح أن الجمل المتمحضة في الانشاء وكصيغة الاستفهام
مثلا موضوعة بإزاء النسبة الاستفهامية بين المستفهم والقضية المستفهم عنها
في وعاء الاستفهام ، وهذه النسبة تختلف عن النسبة بين طرفي القضية المستفهم
عنها ذاتا ووعاء .
الثانية عشرة : تتميز الجمل المتمحضة في الانشاء وكصيغة الأمر والاستفهام
والتمني والترجي عن الجمل المتمحضة في الاخبار كزيد قائم مثلا في النسبة
ووعائها معا ، لا في الوعاء فقط كما تقدم .
الثالثة عشرة : أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من الفرق بينهما في أن الأولى
موضوعة للدلالة على قصد الحكاية عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه ،
والثانية موضوعة للدلالة على ابراز الأمر الاعتباري النفساني ، مبني
على مسلكه قدس سره في باب الوضع ، وحيث إن هذا المسلك غير تام كما ذكرناه هناك ،
فلا يمكن الالتزام بهذا الفرق .
الرابعة عشرة : أن المعنى الانشائي إيجادي بلحاظ وعائه كوعاء الاستفهام
والطلب والتمني والترجي وغير ذلك ، فإن صيغة الاستفهام تدل على النسبة
الاستفهامية في وعاء الاستفهام ، وصيغة الأمر تدل على النسبة الطلبية في وعاء
الطلب ، وصيغة التمني تدل على النسبة التمنية في وعاء التمني وهكذا ، ولا واقع
موضوعي لها وراء ثبوتها في هذه الأوعية التي توجد بنفس دلالة هذه الصيغ .
وإن شئت قلت : إن صيغة الأمر تدل على النسبة الطلبية الفانية بالنظر
التصوري في مصداق يرى ثبوته بنفس الصيغة ، وصيغة الاستفهام تدل على
النسبة الاستفهامية الفانية باللحاظ التصوري في مصداق يرى ثبوته بنفس هذه
الصيغة ، وهكذا صيغة التمني والترجي ، وهذا بخلاف الجملة الخبرية ، فإنها
المباحث الأصولية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧