هذه النسبة ، والجملة المدخولة على النسبة بين جزئيها .
ومن هنا يظهر أن معنى حرف النداء كمعنى حرف الاستفهام ونحوه إيجادي ،
بمعنى أنه لا واقع موضوعي له وراء ثبوته في وعاء النداء .
وأما الكلام في الأمر الثاني فيقع في مداليل أسماء الإشارة والضمائر
والموصولات وتحديدها سعة وضيقا ، فهنا أقوال :
القول الأول : ما اختاره المحقق الخراساني قدس سره من أنه يمكن أن يقال أن
المستعمل فيه من أسماء الإشارة والضمائر ونحوهما عام كالحروف وأن تشخصه إنما
جاء من قبل طور استعمالها ، حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى
معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب بها المعنى ، والإشارة والتخاطب
يستدعيان التشخص كما لا يخفى ، فدعوى أن المستعمل في مثل ( هذا ) و ( هو )
و ( إياك ) إنما هو المفرد المذكر ، وتشخصه إنما جاء من قبل الإشارة والتخاطب
بهذه الألفاظ إليه ، فإن الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون الا إلى الشخص أو
معه غير مجازفة ( 1 ) .
وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره ( بأنا لو سلمنا اتحاد المعنى الحرفي والاسمي
ذاتا وحقيقة واختلافهما باللحاظ الآلي والاستقلالي ، لم نسلم ما أفاده قدس سره في
المقام ، والوجه فيه هو أن لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال مما لا بد فيه ولا
مناص عنه ، ضرورة أن الاستعمال فعل اختياري للمستعمل ، فيتوقف صدوره
على تصور اللفظ والمعنى ، وعليه فللواضع أن يجعل العلقة الوضعية في الحروف
بما إذا لوحظ المعنى في مقام الاستعمال آليا ، وفي الأسماء بما إذا لوحظ المعنى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 12 .