الصوت استجابة طبيعية أولية للاحساس السمعي وهكذا .
ثم إن المنبه الطبيعي تارة يكون أوليا وأخرى يكون ثانويا ، فإذا سمع أحد
صوتا كان انتقال الذهن منه إلى صورة الصوت أوليا ، لأنه نتيجة الاحساس به
مباشرة ، وأما الانتقال منه إلى صورة صاحبه من انسان أو حيوان فهو ثانوي ،
مثلا إذا رأى صورة الأسد في جدار مثلا كان انتقال الذهن إلى نفس هذه الصورة
المنقوشة أوليا وبشكل مباشر بدون أي واسطة في البين ، وأما انتقاله إلى
صورة الحيوان المفترس في الخارج فهو ثانوي ، فالمنبه الطبيعي بكلا قسميه
قانون عام تكويني في حياة الانسان الاعتيادية ، ولا يتوقف على أي عامل
وسبب خارجي .
وأما الثاني وهو المنبه الشرطي ، فهو يتوقف على عامل خارجي ، كما إذا سمع
شخص صوتا من خلف الباب مثلا ، فسماعه بالنسبة إلى انتقال الذهن إلى صورة
الصوت منبه أولي ، وبالنسبة إلى صورة صاحبه اجمالا منبه ثانوي ، وأما بالنسبة
إلى أنه زيد فهو منبه شرطي يتوقف على تكرار سماع هذا الصوت من زيد
بدرجة يحصل التقارن بينه وبين صورة زيد في الذهن ، وحينئذ فكلما سمع هذا
الصوت انتقل الذهن إلى أنه صوت زيد ، ومن هذا القبيل ما إذا سمع
صوت جرس الباب مثلا من شخص خاص مكررا إلى حد يوجب انتقال الذهن
إلى صورته متى سمع ذلك الصوت ، فيكون سماعه حينئذ منبها شرطيا
لانتقال الذهن إليها .
وأما اللفظ فالانتقال منه إلى صورته عند الاحساس به نتيجة طبيعية ،
فيدخل في المنبهات التكوينية الأولية ، وأما الانتقال منه إلى معناه فهو منبه
شرطي وليس بطبيعي ، على أساس أنه بحاجة إلى عامل خارجي كمي أو كيفي ،
المباحث الأصولية — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦١