موضوعة للدلالة على النسبة التي تلحظ فانية بالنظر التصوري في مصداق
مفروغ عنه في الخارج ، فلهذا تكون معانيها حكائية .
الخامسة عشرة : الظاهر أن الجمل المشتركة بين الانشاء والاخبار موضوعة
للدلالة على ذات النسبة المناسبة لكلا النحوين من اللحاظ التصوري الايجادي
والحكائي ، وتدل عليها بتعدد الدال والمدلول ، بأن تدل الجملة على ذات النسبة
وخصوصيتها على الحكائية والايجادية .
السادسة عشرة : أن الجمل المستعملة في موارد الانشاء تمتاز عن الجمل
المستعملة في موارد الاخبار بالمدلول التصوري ، فإنها في الموارد الأولى
مستعملة في النسبة الفانية باللحاظ التصوري في مصداق يرى كأنه حاصل
بنفس هذه العملية ، وفي الثانية مستعملة في النسبة الفانية بالنظر التصوري
في مصداق مفروغ عنه في الخارج .
السابعة عشرة : أن إيجادية الجملة الانشائية إنما هي بلحاظ مدلولها
التصوري الوضعي دون مدلولها التصديقي فحسب ، وكذلك حكائية الجملة
الخبرية ، باعتبار أن المدلول التصديقي لكل جملة يتناسب مع المدلول التصوري
لها ، وحيث إن المدلول التصوري للجملة الانشائية النسبة في وعاء لا واقع
موضوعي لها ما عدا ثبوتها فيه ، فالمدلول التصديقي المناسب هو قصد وجود
تلك النسبة في نفس وعائها .
الثامنة عشرة : قد ظهر مما مر أمران :
الأول : أن إيجادية المعنى الانشائي إنما هي بلحاظ وعائه كوعاء الاستفهام
والطلب ونحوهما ، على أساس أنه لا واقع موضوعي له وراءه ، وحيث إن معنى
الجملة الانشائية مما لا وجود له إلا في هذا الوعاء ، فلذلك تتصف بالايجادية ،
المباحث الأصولية — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٨