فإن الأداة تدل على الاستفهام ، والجملة المدخول عليها الأداة تدل على
النسبة التامة فيها .
التاسعة : أن المستفهم عنه في الجملة الاستفهامية ليس المدلول الوضعي
للجملة المدخول عليها الأداة ، لا على مسلك التعهد في باب الوضع ولا على سائر
المسالك في هذا الباب ، أما على الأول فلأنها منسلخة عن معناها الموضوع له ،
وهو قصد الحكاية في حالة دخول الأداة عليها ، فإذن ليس لها معنى كي يتجه
الاستفهام إليه .
وأما على الثاني فلأن السؤال في الجملة متجه إلى ثبوت النسبة في الخارج ، لا
إلى معناها الموضوع له وهو النسبة الواقعية الذهنية ، ولا فرق في ذلك بين دخول
الأداة على الجملة التامة كقولك ( هل زيد قائم ) أو دخول الفعل عليها كقولك
( أخبرني أن زيدا عادل ) على تفصيل تقدم .
العاشرة : أن الجملة التامة تتميز عن الجملة الناقصة بالنكتة التالية ، وهي أن
الغرض من احضار الجملة التامة في أفق الذهن ، إنما هو جعلها وسيلة لاصدار
الحكم التصديقي عليها في الخارج الذي يصح السكوت عليه من دون أن يظل في
حالة الانتظار ، بينما يكون الغرض من احضار الجملة الناقصة في الذهن ، إنما هو
معرفة نفسها مرآة لما وراءها في الخارج ، لا لاصدار حكم تصديقي عليها في
الخارج ، باعتبار أنها لا تتضمن مطلبا تصديقيا فيه ، فمن أجل ذلك لا يصح
السكوت عليها ، وهذا هو الفارق بينهما ، لا أن النسبة في الأولى نسبة واقعية
ذهنية وفي الثانية نسبة تحليلية ، ولا ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من الفرق بينهما ،
فإنه مبني على مسلكه قدس سره في باب الوضع ولا يتم على سائر المسالك في هذا
الباب ، ولا ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من الفرق بينهما ، وقد تقدم كل ذلك موسعا .
المباحث الأصولية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦