وعلى هذا فلا فرق بين الجمل المستعملة في مقام الاخبار والجمل المستعملة في مقام
الانشاء في ذات المعنى الموضوع له ، وإنما الفرق بينهما في خصوصيته بدال آخر .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية :
الأولى : أن الجملة الناقصة كهيئة الإضافة والتوصيف ونحوهما
موضوعة بإزاء نسبة واقعية ذهنية كالحروف الداخلة عليها ، فلا فرق بينهما
من هذه الناحية .
الثانية : أن الجملة الخبرية التامة موضوعة للدلالة على واقع النسبة في
الذهن وهي النسبة بالحمل الشائع ، ولها خصائصها الذاتية التكوينية كالارتباط
والالتصاق بين المفاهيم فيه ، وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنها موضوعة
للدلالة على قصد الحكاية والاخبار عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه
فهو غير تام ، لأنه مبني على مسلك التعهد في باب الوضع ، وقد تقدم أن
هذا المسلك غير تام .
الثالثة : أن مدلول الجمل الخبرية التامة بما أنه النسبة الواقعية الذهنية ،
فلذلك يصح استعمالها في جميع الموارد ، سواء كانت من موارد هل المركبة أم
البسيطة أم ذاته تعالى وصفاته العليا الذاتية والاعتباريات والانتزاعيات ، فلو
كان مدلولها النسبة الخارجية لم يصح استعمالها في كثير من تلك الموارد ، باعتبار
أنه لا مدلول لها فيها ، إما من جهة أنه لا وجود للموضوع والمحمول فيها في
الخارج أو أنهما موجودان بوجود واحد فيه ، وعلى كلا التقديرين فلا تعقل
النسبة الخارجية فيها .
الرابعة : أنه لا فرق في ذلك بين الجمل الاسمية كقولك ( زيد عالم ) ، والجمل
الفعلية ك ( ضرب زيد ) فإن كلتا الجملتين موضوعة بإزاء النسبة الواقعية
المباحث الأصولية — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤