ولكنها قد تستعمل في مقام الانشاء مجازا ، وعليه فخصوصية الاخبارية
والايجادية بالمعنى المذكور مأخوذة في المدلول التصوري بنحو الحقيقة والمجاز .
الخامس : أن الجملة المذكورة موضوعة بإزاء ذات النسبة المناسبة لكلا
النحوين من اللحاظ التصوري الحكائي والايجادي ، فتدل عليها بنحو تعدد
الدال والمدلول ، بأن تدل الجملة بنفسها على ذات النسبة وبخصوصيتها على
الايجادية أو الحكائية .
وبعد ذلك نقول : أنه لا يمكن الالتزام بالوجه الأول ، فإنه مبني على مسلك
التعهد ، ولا بالوجه الثاني كما مر .
وحينئذ فهل الظاهر من الوجوه الثلاثة الأخيرة الوجه الأول أو الثاني أو
الثالث ، الظاهر هو الثالث دون الأول ، فإن الالتزام بتعدد الوضع في الجمل
المذكورة بعيد جدا ، لأن الظاهر أن لها وضعا واحدا مادة وهيئة ، ودون الوجه
الثاني ، لأن الالتزام بأن استعمالها في مقام الانشاء مجاز ، خلاف ما هو المرتكز في
الأذهان ، وعلى هذا فالظاهر هو أن استعمال هذه الجمل في مقام الانشاء
والاخبار كليهما حقيقي من باب تعدد الدال والمدلول ، فإن الجملة بنفسها تدل
على ذات النسبة وبخصوصيتها ، ككونها في مقام الاخبار تدل على خصوصية
حكائية ، وكونها في مقام الانشاء تدل على خصوصية إيجادية ، على أساس
أن كل جملة ظاهرة في أن المدلول التصديقي لها مطابق للمدلول التصوري
طالما لم تكن قرينة على عدم المطابقة ، باعتبار أن المدلول التصديقي هو
المدلول التصوري ، ولا فرق بينهما إلا في أن الأول متعلق للإرادة والقصد ،
والثاني للحاظ والتصور .
فالنتيجة من ذلك كله ، أن الظاهر من هذه الوجوه الثلاثة هو الوجه الثالث ،
المباحث الأصولية — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣