على القول بالأعم لا مانع من الرجوع إلى إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة عند
الشك في جزئية شئ أو شرطية آخر ، وأما على القول بالصحيح ، فلا يمكن
التمسك بإطلاقها .
الحادية والعشرون : الصحيح أن معنى المعاملة أمر إنشائي منشأ بصيغة
خاصة من قول أو ما يقوم مقامة ، فإذا كان المتعامل جادا في ذلك ومتوفرا
شروطه ، ترتب عليه أثره ، وليس معناه اعتبار الأمر النفساني في أفق النفس
وإبرازه بمبرز ما في الخارج من قول أو فعل كما بنى عليه السيد الأستاذ قدس سره .
الثانية والعشرون : أن محل النزاع في وضع أسماء المعاملات للصحيح أو
للأعم ، هل هو بنظر الشرع أو العقلاء ؟ فذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى أنه بنظر
العقلاء وعدم إمكان أن يكون بنظر الشارع ، إذ لو كانت موضوعة للصحيح بنظر
الشارع ، استحال تعلق دليل الامضاء به ، لأن مفاد دليل الامضاء صحة
المعاملة ، فلو كانت صحيحة في المرتبة السابقة ، لكان معنى تعلقه بها أن المعاملة
الصحيحة صحيحة ، وهذا كما ترى .
ولكن الصحيح إمكان هذا النزاع بنظر الشارع أيضا ، لأن ما ذكره قدس سره من
المحذور مبني على وضع أسماء المعاملات للصحيح بالحمل الأولي ، وهو مفهوم
الصحيح المتقوم بالامضاء ، وأما وضعها بإزاء واقع الصحيح - وهو المركب التام
من الأجزاء والشرائط الواجد للأثر المطلوب منه - فلا مانع من وضعها بإزائه .
كما هو الحال في العبادات على ما تقدم تفصيله .
الثالثة والعشرون : أن المعاملات بمعنى المسببات لا تتصف بالصحة والفساد .
بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى إذا كان المراد بالمسبب ترتب الأثر الشرعي أو
العقلاني ، كما هو ظاهر المشهور ، وأما لو كان المراد به الأمر الانشائي المنشأ من
المباحث الأصولية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٧