الرابع عشر : المشتق
ها هنا جهات من البحث .
الجهة الأولى : في تنقيح موضوع البحث وتحديده سعة وضيقا .
وغير خفي أن موضوع البحث في المسألة ومحوره الاسم في مقابل الفعل
والمصدر ، فإنهما خارجان عن محل النزاع كما سوف نشير إليه .
ثم إن الاسم على أنواع .
النوع الأول : متمثل في الاسم الذي يكون مفهومه منتزعا عن مقام ذاته
وذاتياته ، وهي جنسه وفصله الذاتيين بلا دخل لأي شئ خارج عن مقام ذاته
وذاتياته فيه ، وذلك كمفهوم الانسان والحيوان والشجر والحجر وما شاكل ذلك ،
فإن تلك المفاهيم منتزعة عن ذوات هذه الأسماء بذاتها وذاتياتها على أثر اتصاف
تلك الذوات بالمبادئ الذاتية لها ، كاتصاف ذات الانسان بصورته النوعية وهي
صورة الانسانية ، فإن هذا الاتصاف هو المنشأ لانتزاع مفهوم الانسان وهكذا .
النوع الثاني : متمثل في الاسم الذي يكون مفهومه منتزعا عن أمر خارج عن
ذاته وذاتياته بملاك اتصاف ذاته به ، وذلك كمفهوم الزوج والزوجة والرق والحر
وما شابه ذلك .
النوع الثالث : متمثل في الاسم الذي يكون وصفا اشتقاقيا ، وذلك كأسماء
الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات بالفعل وأسماء الأزمنة والأمكنة ونحو
ذلك ، هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٩