إلى هنا قد تبين أنه لا يمكن ثبوتا تصوير جامع ذاتي بين أجزاء الصلاة ،
لتباينها بالذات والحقيقة ، ولا مجال لتطبيق قاعدة ( الواحد لا يصدر إلا
من واحد ) عليها ، فما عن المحقق الخراساني قدس سره من التطبيق خطأ لا ينبغي
صدوره من مثله .
الرابعة : أن الجامع الذي فرضه قدس سره بين الأفراد الصحيحة لا يمكن أن يكون
بسيطا كما تقدم ، وهل يمكن أن يكون مركبا ؟
والجواب : أنه لا يمكن أيضا ، بيان ذلك أن لتصويره طريقين ، وكلا
الطريقين خاطئ .
الأول : أن يؤخذ في الجامع التركيبي الأجزاء والشرائط المعتبرة في أفراد
الصلوات الصحيحة جميعا .
الثاني : أن تؤخذ فيه الأجزاء والشرائط المعتبرة في صحة الفعل كل بحسب
حاله وموضوعه عن الاختيار والاضطرار ونحوهما .
أما الطريق الأول فلا يمكن تصويره ، لأن أيا من المركب افترض بين تلك
الأفراد يتداخل فيه الصحة والفساد ، ويكن صحيحا في حالة وفاسدا في حالة
أخرى ، وصحيحا من مكلف وفاسدا من مكلف آخر ، ضرورة أن الجامع
المركب الذي افترض لا يخلو من أن يكون تاما أو ناقصا ، ولا ثالث لهما ، والأول
لا ينطبق على الناقص وإن كان صحيحا ، والثاني لا ينطبق على التام .
وإن شئت قلت : إن افتراض الجامع المركب إما أن يكون بين خصوص أفراد
المرتبة العليا أو خصوص أفراد المرتبة الدنيا أو بين جميع المراتب بعرضها
العريض ، والأول لا ينطبق على أفراد المرتبة الدنيا ، والثاني لا ينطبق على أفراد
المباحث الأصولية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٠