والترك ، فيكون هنا متعلقان متباينان ، فلا يتصور الجامع بينهما حتى يكون ذلك
الجامع هو متعلق الأمر .
وأما القسم الرابع فلا يمكن أخذ الجامع بين الطهارة المائية والطهارة الترابية بما
هو جامع في المسمى التركيبي ، وإلا كانت نتيجته التخيير ، بل لا بد من تقييد
الأولى بموضوعها وهو الواجد للماء ، وتقييد الثانية بالفاقد له ، ونتيجة هذا التقييد
أن المأخوذ فيه الحصة دون الجامع ، فالحصة الأولى مأخوذة بالنسبة إلى المتمكن
من استعمال الماء ، والحصة الثانية مأخوذة بالنسبة إلى غير المتمكن من استعماله
وفي طول الأولى ، أو فقل : إن الجامع بينهما لا يمكن أن يكون قيدا للمسمى
التركيبي ، بل القيد الطهارة المائية للمتمكن منها والطهارة الترابية لغير المتمكن
من الأولى ، ومع هذا كيف يعقل أن يكون الجامع قيدا له ، ومن هنا يظهر الحال
بالنسبة إلى مراتب الركوع والسجود ، فإنه لا يمكن أن يكون المأخوذ فيه الجامع
بين هذه المراتب ، لوضوح أن المأخوذ في المسمى التركيبي الذي هو متعلق الأمر
خصوص ركوع القائم عن قيام عند التمكن منه ، وعند تعذره ركوع الجالس إن
أمكن ، وإلا فالايماء والإشارة .
وأما القسم الخامس فلأن متعلق الأمر في غير حال التقية الصلاة الجامعة
للبسملة وفي حال التقية الصلاة الفاقدة لها ، وافتراض أن المأخوذ في المسمى هو
الجامع بين البسملة وتقييد سائر الأجزاء بحال التقية فيها وتعلق الأمر به مجرد
افتراض لا واقع موضوعي له ، إذ لا شبهة في أن الأمر المتعلق بالواجد للبسملة
غير الأمر المتعلق بالفاقد لها ، فلا جامع بينهما لكي يكون الأمر متعلقا به .
ومن هنا يظهر حال الشق الثاني من هذا القسم ، إذ لا شبهة في أن مقتضى
الأدلة تعدد متعلق الأمر بتعدد حالات المكلف من الاختيار والاضطرار
المباحث الأصولية — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٣