إلغاء جميع هذه الخصوصيات العرضية ، وحيث قد فرض في هذا التعليق دخالة
الخصوصيات في تحققه ، فبطبيعة الحال يكون الجامع انتزاعيا ، وقد مر أنه لا
يمكن تطبيق قاعدة ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) على الجامع الانتزاعي من
ناحية ، وعدم كون هذا الجامع مسمى بأسامي العبادات من ناحية أخرى .
والخلاصة أن الجامع بين الأفراد الصحيحة إن كان ذاتيا فالخصوصيات
العرضية غير دخيلة في تحققه ، وإن كان عنوانيا منتزعا فهي دخيله فيه ، ولكنه
لا يكون مسمى لأسامي العبادات كالصلاة ونحوها . هذا ،
والذي يمكن أن يعلق على ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره هو أنه لا شبهة في
دخالة الخصوصيات في الصحة وترتب الأثر ، ولكن لقائل أن يقول إن دخالتها
فيها إنما هي من جهة اشتمالها على الجهة الجامعة لا بحدها الخاص ، مثلا تأثير
صلاة الصبح فيها إنما هو من جهة اشتمالها على الجهة الجامعة لا بحدها الخاص ،
وكذلك الحال في سائر أصناف الصلاة ، وعلى هذا فإن أريد بدخالة هذه
الخصوصيات في الصحة وإيجاد الأثر المشترك دخالتها بما هي ، فهي ممنوعة
ومخالفة لقاعدة ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) ، فإن مقتضى هذه القاعدة هو
أن المؤثر فيه هو الجامع المشترك في ضمن هذه الخصوصيات لا نفسها ، وما
ذكره قدس سره من أن الخصوصيات والقيودات الخاصة دخيلة في إيجاد الأثر ، لا ينفي
أن دخالتها إنما هي من جهة اشتمالها على الجهة المشتركة تطبيقا للقاعدة لا في
نفسها ، وإن أريد بدخالتها دخالتها في المسمى ، فيرد عليه أن المسمى ذات
الجامع ، والخصوصيات خارجة عنه .
فالنتيجة أن ما أورده السيد الأستاذ قدس سره من الاشكال حتى مع فرض إمكان
تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة غير تام .
المباحث الأصولية — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٩