الناهي عن الفحشاء والمنكر أو ما شاكله ، إلا أن لفظة ( الصلاة ) لم توضع بإزاء
هذا الجامع العرضي ، وذلك لأمرين :
الأول أن المتبادر من لفظة ( الصلاة ) هو نفس الأجزاء المقيدة بقيود معينة
دون العنوان المذكور ، وهذا دليل إني على أنها لم توضع بإزائه ، وإنما وضعت بإزاء
نفس الأجزاء المذكورة .
الثاني : أنها لو كانت موضوعة بإزاء ذلك العنوان العرضي ، لزم أن تكون
الصلاة مرادفة مع عنوان الناهي ، مع أن الأمر ليس كذلك وجدانا .
إلى هنا قد تبين أنه لا يمكن تطبيق القاعدة الفلسفية على المقام ، لأن مورد
القاعدة ما إذا كان الأثر المترتب على شئ أثرا ذاتيا ، فإنه يكشف عن وجود
جامع ذاتي بين أفراد ذلك الشئ تطبيقا للقاعدة ، وحيث إن الأثر المترتب على
الصلاة في المقام أثر انتزاعي ، فلا يكشف عن وجود جامع ذاتي بين أفرادها .
هذا إضافة إلى أنه لا يمكن وجود جامع ذاتي بين أفراد الصلاة .
وقد أورد على ذلك السيد الأستاذ قدس سره بإشكال آخر ، وهو أن الأثر في المقام
غير مترتب على الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وإنما هو مترتب على أفراد
الصلاة بخصوصياتها من الأجزاء والشرائط المعتبرة فيها ، فإن ترتب النهي عن
الفحشاء والمنكر على الصلاة ، ليس كترتب الاحراق على النار وترتب سائر
الآثار الخارجية على أسبابها ، فإن الأثر في جميع هذه الموارد مترتب على الجامع
من دون دخل لأية خصوصية من الخصوصيات الفردية فيه ، بينما يكون الأثر في
المقام وهو النهي عن الفحشاء والمنكر مترتبا على أفراد الصلاة وحصصها بما لها
من الخصوصيات المعتبرة في صحتها شرعا ، مثلا صحة صلاة الصبح منوطة
بوقوع التسليمة في الركعة الثانية ، وصحة صلاة المغرب منوطة بخصوصية وقوع
المباحث الأصولية — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٧