التسليمة في الركعة الثالثة وعدم وقوعها في الركعة الثانية ، وصحة صلاة
الظهرين أو ما شاكلها متوقفة على خصوصية وقوع التسليمة في الركعة الرابعة
ومقيدة بعدم وقوعها في الركعة الثالثة وهكذا ، فالنتيجة أن المؤثر في النهي
عن الفحشاء والمنكر نفس تلك الخصوصيات لا الجامع بين الأفراد ، فإنه
إنما يكون مؤثرا إذا لم يكن دخل للخصوصيات في ترتب الأثر ، وهذا لا يتصور
في المقام ( 1 ) .
وقد علق عليه بعض المحققين قدس سره بما حاصله أنه إن أريد من دخالة
الخصوصيات دخالتها في تحقق الجامع وانتزاعه فهو مسلم ، ولكنه لا ملازمة بين
دخالتها في تحقق الجامع ودخولها في المسمى ، بل المسمى ذات الجامع ، وإن أريد
دخالتها في التأثير وإيجاد الأثر المشترك ، فهو ممنوع على ضوء قانون ( الواحد
لا يصدر إلا من واحد ) ، إذ على فرض تصوير وجود جامع بين الأفراد
الصحيحة ، فيكون المؤثر هو الجامع في ضمن كل صنف دون الخصوصيات
تطبيقا للقاعدة ( 2 ) .
ويمكن المناقشة في هذا التعليق ، وذلك لأن الخصوصيات المذكورة وإن
كانت دخيلة في تحقق الجامع ، فالجامع انتزاعي لا حقيقي ، والجامع الانتزاعي
يتحقق بتحقق منشأ انتزاعه وينتفي بانتفائه ، وحيث إن منشأ انتزاعه في المقام
الخصوصيات الصنفية لكل صنف من الصلاة ، فبطبيعة الحال يلغى الجامع بإلغاء
تلك الخصوصيات ، لأنه متقوم بها ومعلول لها ، ومع إلغائها فلا جامع ، وأما إذا
كان الجامع حقيقيا ، فلا تكون الخصوصيات دخيلة في تحققه ، لأنه محفوظ مع
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 145 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 1 : 196 .