تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
( مسألة 5 ) : إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك [ 1 ] يجوز له أن يشرب الماء مقتصراً على مقدار الضرورة ، ولكن يفسد صومه بذلك ويجب عليه الإمساك بقيّة النهار إذا كان في شهر رمضان ، وأمّا في غيره من الواجب الموسّع والمعيّن فلا يجب الإمساك ، وإن كان أحوط في الواجب المعيّن .
شرح

العطش الذي يخاف معه الصائم الهلاك

[ 1 ] لا يخفى أنّ الكلام في المقام ليس في ذي العطاش فإنّه ممّن رخّص فيه في الإفطار كالشيخ والشيخة ويتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من الطعام مثلهما ، بل الكلام فيمن عرضه العطش أثناء صيامه فإنّه يجوز له أن يشرب من الماء بمقدار يزول معه الهلاك أو الضرر المخوف ، فإنّ وجوب الصوم عليه ضرري فيرتفع من غير حاجة إلى الاستدلال بالرواية ، وإنّما الاحتياج إليها ما ذكر في تحديد الشرب من اقتصاره بمقدار الضرورة والإمساك عن الزائد وسائر المفطرات ، ويستدلّ على ذلك بموثّقة عمّار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه ، قال : " يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتّى يروى " ( 1 ) . ونوقش في الاستدلال بأنّ الوارد فيها إصابة العطاش ، وقد ذكرنا أنّ مسألة ذي العطاش غير مفروض في المقام . ولكن فيما رواه في الفقيه والتهذيب ( 2 ) : " في الرجل يصيبه العطش " وهو الصحيح بقرينة النهي عن شربه حتّى يروى ، فإنّ من به داء العطش لا يروي خصوصاً بملاحظة رواية المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّ لنا فتيات وشبّاناً ( فتياناً وبنيات ) لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش ؟ قال : " فليشربوا بقدر ما تروي به نفوسهم وما يحذرون " ( 3 ) وظاهرهما الإمساك عن الزائد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 214 ، الباب 16 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث الأوّل . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 133 ، الحديث 1948 ، التهذيب 4 : 240 ، الحديث 9 . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 214 - 215 ، الباب 16 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 2 .
تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 79 | الميرزا جواد التبريزي