( مسألة 42 ) : لا يصحّ أن يشترط في اعتكاف أن يكون له الرجوع في اعتكاف
آخر له غير الذي ذكر الشرط فيه ، وكذا لا يصحّ أن يشترط في اعتكافه جواز فسخ اعتكاف شخص آخر من ولده أو عبده أو أجنبي .
شرح
بهذا الاشتراط حيث إنّ الاعتكاف المشروط فيه الرجوع كالاعتكاف غير المشروط مشروع ، وعلى ذلك فلو اعتكف وفاءً بنذره يكون قصد الوفاء به من شرط الرجوع في اعتكافه وإلاّ بأن اعتكف غافلاً عن نذره فلا يجوز له الرجوع بعد تمام اليومين ; لأنّ ما قام به الدليل على مشروعيّة شرط الرجوع إنّما هو في إيقاع الاعتكاف على ما مرّ لا في نذر الاعتكاف فإنّ نذره كسائر النذورات غير قابل للرجوع فيه بإلغائه ، بل لا يبعد الحكم ببطلان النذر المشروط فيه الرجوع عن نفس النذر فإنّه من النذر غير المشروع .
وعلى الجملة ، عبارة الماتن ناظرة إلى نذر الاعتكاف المشروط فيه الرجوع ، وعليه فلو كان عند إيقاع الاعتكاف غافلاً عن شرط الرجوع فيه وعن إيقاعه وفاءً بنذره لا يجوز له الرجوع بعد تمام اليومين ، ولكن إطلاق العبارة يقتضي جواز الرجوع ولا أعرف له وجهاً بعد ما ذكرنا أنّ مشروعيّة شرط الرجوع إنّما هو في اشتراطه في إيقاع الاعتكاف .
ثمّ إنّ اشتراط الرجوع ليس منوّعاً للاعتكاف ، بل للاعتكاف حقيقة واحدة ، وجواز الرجوع وفسخه ولو في اليوم الثالث حكم يترتّب على نفس الاشتراط ، وعليه فمن اشترط في نذره الاعتكاف المشروط فقد نذر الاعتكاف وأن يسهّل أمر ذلك الاعتكاف لنفسه باشتراط الرجوع فيه ، وإذا غفل حين إيقاع الاعتكاف عن نذره واعتكف فقد وفى بنذره - أي الاعتكاف - وعدم اشتراط رجوعه عنه مع الغفلة عنه غير قادح ، بل يمكن دعوى أنّه غير قادح مع التعمّد في تركه أيضاً ، فإنّ الاشتراط فيه ليس التزاماً للّه على نفسه حتّى يجب الوفاء به ، بل التزام لنفسه بشئ ، نظير من نذر بيع متاعه مع اشتراط الخيار في بيعه فباعه من دون اشتراط الخيار خصوصاً مع الغفلة عن نذره عند بيعه .