تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
مسكين ) عدول من الخطاب إلى الغيبة وقوله سبحانه : ( وإن تصوموا خير لكم ) خطاب راجع إلى الخطاب قبل ذلك بقوله سبحانه : ( يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) ( 1 ) وكأنّ اللّه سبحانه بصدّد بيان أنّ الصيام أداءً - كما في غير المريض والمسافر - وقضاءً فيهما ( خير لكم إن كنتم تعلمون ) ولو كان راجعاً إلى ما تضمّن الغيبة في قوله سبحانه : ( وعلى الذين يطيقونه ) إلخ كان مقتضى السياق التعبير بالغيبة وأن يقول : وإن يصوموا خير لهم بدل قوله : ( وإن تصوموا خير لكم ) فالعدول من الغيبة إلى الخطاب قرينة على أنّ قوله سبحانه : ( وإن تصوموا ) غير مرتبط بما يتضمّن الغيبة ، وعليه فصوم شهر رمضان غير مشروع ممّن يطيقه الصوم ، بل وظيفته إعطاء الفدية . ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك وأنّ قوله سبحانه : ( وإن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) إمّا خطاب يختصّ بالذين يطيقونه الصوم ولا أقلّ أنّهم يدخلون فيه فإنّ قوله سبحانه : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) أيضاً خطاب لا غيبة ، والتقدير : الذين يطيقونه منكم ، نظير قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر ) هذا أوّلاً . وثانياً : أنّ العدول من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب أمر معروف خصوصاً في الكتاب العزيز ولو كان ( وإن تصوموا خير لكم ) خطاباً إلى من خوطب بالأمر بالصوم أوّلاً كان الأنسب أن يتقدّم على قوله سبحانه : ( وعلى الذين يطيقونه ) إلخ . ويظهر أنّ المرفوع عن الذين يطيقونه الصيام هو تعيّن الصوم لا مشروعيّته من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 183 .
تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 144 | الميرزا جواد التبريزي