وأمّا إذا تذكّر في الأثناء قطع ، ويجوز تجديد النيّة حينئذ للواجب مع بقاء
محلّها ، كما إذا كان قبل الزوال ، ولو نذر التطوع على الإطلاق صحّ ، وإن كان عليه واجب فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله بعد ما صار واجباً ، وكذا لو نذر أيّاماً معيّنة يمكن إتيان الواجب قبلها ، وأمّا لو نذر أيّاماً معيّنة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحّته إشكال [ 1 ] من أنّه بعد النذر يصير واجباً ومن أنّ التطوع قبل الفريضة غير جائز فلا يصحّ نذره ولا يبعد أن يقال : إنّه لا يجوز بوصف التطوع وبالنذر يخرج عن الوصف ويكفي في رجحان متعلّق النذر رجحانه ولو بالنذر وبعبارة أُخرى المانع هو وصف الندب وبالنذر يرتفع المانع .
شرح
عدم مشروعية التطوّع للمكلّف المزبور هو أن يأتي بفرضه ويهتمّ به خصوصاً بملاحظة ما ورد في صحيحة الحلبي من قوله ( عليه السلام ) : " أتريد أن تقايس " ( 1 ) وملاحظة الاهتمام إمّا بالإضافة إلى صوم القضاء أو مطلق الفرض على ما تقدّم ، ولكنّ هذا الوجه قابل للمناقشة بأنّ ظاهر الروايات اشتراط الصيام الذي يأتي به المكلّف تطوّعاً بفراغ ذمّته عن صوم القضاء أو عن مطلق الفرض ولو كان الاشتراط مقصوراً على صورة التمكّن من الإيتان بالقضاء أو الفرض لصحّ الصوم تطوّعاً ممّن عليه القضاء بنيّة الصوم بعد الزوال وقبل الغروب .
اللهمّ إلاّ أن يقال بأنّ ما دل على التوسعة في نيّة الصوم تطوّعاً موردها اجتماع شرائط الصوم تطوّعاً من طلوع الفجر ولكنّه كما ترى .
[ 1 ] الظاهر عدم الإشكال في صحّته لا لأنّه يكفي في انعقاد النذر كون متعلّقه راجحاً ولو بالنذر ليقال ظاهر ما دلّ على اعتبار الرجحان في المنذور كونه راجحاً مع قطع النظر عن تعلّقه ، بل لأنّ المنهي عنه في الروايات المتقدّمة الصيام تطوّعاً ممّن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 345 - 346 ، الباب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأوّل .