شرح
الموجب له في خارجه فلا يلحق عليه التغليظ .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّه لا يقتصّ من الملتجئ إلى الحرم في الحرم بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يخرج من الحرم ويقتصّ منه في خارجه فلا خلاف فيه بين الأصحاب ، والظاهر عدم الفرق بين كون جنايته هو القتل أو غيره كما هو مقتضى الروايات الواردة ، بل مقتضاها عدم الفرق بين الجناية الموجبة للقصاص وبين موجب الحدّ ، كما لا خلاف في أنّه إذا كانت جنايته في الحرم يجوز الاقتصاص وإجراء الحدّ عليه فيه ; لأنّه لم يرَ للحرم حرمة .
ويشهد لذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً في الحلّ ثمّ دخل الحرم ؟ فقال : لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤذى حتّى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ ، قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال : يقام عليه الحدّ في الحرم صاغراً ; لأنّه لم يرَ للحرم حرمة وقد قال اللّه عزّوجلّ ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال ( لا عدوان إلاّ على الظالمين ) ( 1 ) .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول اللّه عزّوجلّ : ( ومن دخله كان آمناً ) قال : إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم فإنّه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية أُقيم عليه الحدّ في الحرم ; لأنّه لم يرعَ للحرم حرمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 225 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف ، الحديث الأوّل . والآيتان 94 و 93 في سورة البقرة .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 226 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف ، الحديث 2 .