تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
يصومه فإنّه حقّ لزمه ( 1 ) . فيكون الترتّب في الخصال مختصّاً بالقتل خطاءً إذا وقع القتل في غيرها ، ولكن يمكن أن يقال بحمل الصحيحة على أنّ صوم شهرين في كفّارة القتل لا بدّ من أن يقع في أشهر الحرم إذا وقع القتل فيها ، وأمّا أنّ هذه الكفّارة بنحو المتعيّن أو بنحو الترتّب فيؤخذ في الخطاء بما دلّ على الترتّب . نعم ، بما أنّ عتق العبد غير ميسور في مثل زماننا يتعيّن الصوم فإن وقع القتل في أشهر الحرم فالواجب صيام شهرين من أشهر الحرم ; ولذا لا أظن أن يلتزم القائل بسقوط الكفّارة عن القاتل خطأً إذا لم يتمكّن من صيام شهرين بأن لا يجب عليه حتّى إطعام ستّين مسكيناً . وما ذكر ( قدس سره ) من أنّه يرفع عن إطلاقها في القتل عمداً بما دلّ على وجوب الجمع في القتل عمداً ففيه أنّ النسبة بينهما العموم من وجه لاختصاص الصحيحة بالقتل في أشهر الحجّ ، كان عمداً أو خطاءً ، واختصاص ما دلّ على كفّارة الجمع بالقتل عمداً وعمومها بالإضافة إلى القتل في أشهر الحرم أو غيرها هذا مع قطع النظر عمّا ذكرنا من الجمع . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في وجوب الكفّارة على الجاني في القتل خطاءً بين شبه العمد والخطاء المحض وإن كان أداء الدية على الجاني يوجب ظهورها في خصوص القتل بنحو شبه العمد إلاّ أنّ هذا لا ينافي ظهور ما لا يشتمل عليه في القتل مطلقاً كالصحيحة الأُولى مع أنّه يمكن الالتزام بأنّ في القتل خطاء محض الدية على الجاني ، وأداءها على العاقلة تكليف محضاً يتعيّن الرجوع بها على الجاني إذا لم يمكن استيفاؤها من العاقلة لفقدها أو فقرها ، ويأتي الكلام في ذلك في بحث العاقلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 204 ، الباب 3 من أبواب ديات النفس ، الحديث 4 .