شرح
ولكنّ في الاستدلال بهما على الإلحاق تأمّلاً فإنّ صحيحة زرارة يحتمل أن يكون الوارد في السؤال الحرم وهو جمع الحرام أي قتل في أشهر الحرم لا الحرم أي حرم مكّة ، ويؤيّد كونه جمعاً ما ورد في ذيلها هذا : " يدخل فيه العيد وأيّام التشريق " وكذلك الحال فيما رواه الكليني مع أنّ في السند أيضاً على رواية الكليني ( قدس سره ) وكذا في دلالته إشكالاً فإنّ ابن أبي عمير يروي عن أبان بن تغلب وابن أبي عمير لم يلاقِه ، فإنّ أبان بن تغلب توفي في زمان الصادق ( عليه السلام ) وابن أبي عمير لم يدرك الصادق ( عليه السلام ) أصلاً ، إلاّ أن يلتزم بالسهو في النسخة بأن يكون الأصل بن أبي عمير عن أبان بن عثمان أو أبان وفسّر سهواً بأبان بن تغلب ، ويؤيده أنّ الراوي عن زرارة في سائر الروايات هو أبان بن عثمان .
وأمّا المتن ففيه أيضاً أنّه لا يدخل في صوم شهري العيدين اللهم إلاّ أن يقال المراد لزوم محذور صوم يوم العيدين المعلوم المعروف عند المتشرعة حيث إنّ المحذور في صوم كلّ منهما ثابت عندهم فيلزم في الفرض صوم يوم الأضحى وصومه من صوم يوم العيدين .
وعلى الجملة ، إلحاق حرم مكّة بأشهر الحرم في الحكم مشكل ، وكون حرمة الحرم ومكّة أقوى من حرمة أشهر الحرم لا يكون دليلاً على الإلحاق حيث لا يعلم أنّ مجرد حرمة أشهر الحرم تمام ملاك الحكم كما ذكرنا ذلك في نظائر المقام ; ولذا يجري التغليظ في أشهر الحرم حتّى فيما إذا كان القتل بنحو الخطاء المحض ، وإذا كان جريان التغليظ في القتل في الحرم مشكلاً يكون التعدّي إلى سائر المحترمات كالقتل في حرم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسائر الأئمة أشكل .
ثمّ إنّ التغليظ في الدية في القتل في أشهر الحرم لا يختصّ بما إذا كان القاتل أو المقتول مسلماً ، بل يجري حتّى فيما كان المقتول كافراً كما هو مقتضى الروايات