شرح
ويدلّ على ذلك روايات منها معتبرة إسماعيل بن جابر الجعفي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الرجل يقتل الرجل متعمّداً ، قال : عليه ثلاث كفّارات يعتق رقبة ، ويصوم شهرين متتابعين ، ويطعم ستّين مسكيناً ، قال : وأفتى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بمثل ذلك ( 1 ) .
ومنها صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً هل له توبة ؟ فقال : إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإنّ توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستّين مسكيناً توبة من اللّه ( 2 ) . إلى غير ذلك .
والمستفاد من هذه الصحيحة أنّ القصاص إذا وقع فلا يتعلّق بالجاني الكفّارة فالقصاص مع الندم توبة ، وإن لم يقع قصاص وكان عفواً يجب الكفّارة يعني كفّارة الجمع مع إعطاء الدية ، هذا بالإضافة إلى القتل متعمّداً ، ولا يبعد أن يكون المراد من المؤمن في الصحيحة في ناحية المجني والجاني هو المسلم مقابل الكافر ، فلا منافاة بين أن يكون المجني عليه مسلماً متديّناً صالحاً ورعاً إماماً والمسلم الجاني مسلماً بإسلام ظاهري ويكون قتل الجاني المجني عليه لدينه فلا يكون له توبة .
ثمّ لا فرق في الكفّارة في القتل عمداً بين أن يتعلّق به القود على القاتل أم لا ، كما إذا قتل المولى عبده أو عبد غيره فإنّه لا يتعلّق على المولى القود ولكن يعزّر ويتعلّق به الكفّارة في قتل العمد ، وكذا لا فرق في تعلّق الكفّارة فيما كان القاتل رجلاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 34 ، الباب 10 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 30 ، الباب 9 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث الأوّل .