شرح
وأمّا إذا كان المجني عليه عبداً يأخذ مولاه بتفاوت ما بين قيمته صحيحاً وقيمته مع تلك الجناية ، ولكن هذه الطريقة لا تنفع فيما إذا كانت الجناية بحيث لا توجب تفاوتاً في القيمة ، كما إذا قطع شيئاً زائداً في شيء من أعضائه أو بدنه .
ودعوى أنّ هذا القطع يؤثر أيضاً في القيمة ولو عند وقوعها : لأنّها في معرض السراية كما ترى فإنّ استقرار ضمان الجناية إمّا بالبرء أي عدم السراية أو بالسراية ، وإذا فرض عدم السراية كيف يحسب له أرشاً ؟ وقد ورد في الروايات تعيين الدية في بعض الجناية التي لا يتفاوت بها قيمة العبد حيث لا يحسب عيباً ، كما ورد ذلك في أرش اللطمة فإنّ اللطمة مع زوالها بزمان قليل جداً لا يوجب تفاوتاً في قيمة العبد ، وقد ورد في صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) - في حديث - قال : إنّ عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ فقال : تأذن يا أبا محمد ؟ قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : حتّى أرش هذا ( 1 ) . وبالجملة الأرش في هذه الموارد الدية مع أنّ الجناية الواقعة لا توجب تفاوتاً في قيمة العبد .
لا يقال : إنّ هذه الصحيحة لا يمكن الأخذ بظاهرها فإنّ مقتضاها أنّه لا مورد للأرش والحكومة في موارد الجنايات ، سواء كانت بحيث يختلف بها قيمه العبد أم لم تختلف ، فإنّ في كلّ جناية دية معيّنة حتّى أرش الخدش كما هو ظاهرها فلا يبقى مع ذلك مورد لمدلول صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل فما كان جروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ( ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأُولئك هم الكافرون ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 356 ، الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 302 ، الباب 11 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 ، والآية 44 من سورة المائدة .